العملي على طبق التكليف المفروض . لا في مثل موارد الاستصحاب مما يشك في
أصل التكليف فلا معنى للتعبد بالجري العملي .
هذا مع أن لازمه عدم حركة المكلف نحو العمل ، إذ مفاده تحقق العمل
منه . فلاحظ .
وان كان المراد ان المجعول اليقين ولكن بلحاظ الجري العملي - الذي
هو ظاهر الكلام - ، فمن الواضح ان الجري العملي انما يتفرع عن انكشاف
الواقع بواسطة اليقين فيرجع الجعل إلى جعل الكاشفية والطريقية التي هي
منشأ الجري العملي .
ويمكن الجواب ( 1 ) عن هذا الايراد : بتصور شق ثالث ، وهو كون
المجعول اليقين بلحاظ منشأيته للجري العملي .
وبيان ذلك : ان اليقين كما تكون فيه جهة الطريقية والانكشاف تكون
فيه جهة منشأية للعمل والجري نحو المتيقن ، إذ ترتب العمل على اليقين أمر لا
اشكال فيه ، كيف ؟ وقد قيل إن ما يؤثر في الإرادة هو الوجود العلمي للشئ لا
الوجود الحقيقي . فهو كالنار بالنسبة إلى الاحراق ، فإنها تشتمل على خصوصية
في ذاتها تكون بها منشأ لترتب الاحراق عليها ، فتكون فيها جهتان .
وعليه ، فيمكن ان يدعى ان المجعول هو منشأيته للجري العملي ، وهي
خصوصية واقعية يكون اعتبارها موردا للآثار العقلائية ولا محذور فيه .
ولو دار الامر بين هذا الوجه وسابقه - أعني : جعل الطريقية - ، فهذا هو
المتعين لما فيه من الجمع بين جعل اليقين وفرض المكلف شاكا المستفاد من أدلة
الاستصحاب ، فان ظاهرا فرض المكلف شاكا وان الواقع مستور عنه ، وهذا لا
يتناسب مع جعل الطريقية وانكشاف الواقع ، إذ لا معنى للتعبد بان المكلف
هامش
( 1 ) هذا من مختصات هذه الدورة ( منه عفى عنه ) .