الجهة الثالثة من جهات مباحث الامارات .
في تأسيس الأصل عند الشك في حجية ظن وأمارة .
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى أن الأصل عدم الحجية . ببيان : ان آثار
الحجية انما تترتب على الاعتبار بوجوده العلمي ، فمع الشك في الاعتبار يقطع
بعدم ترتب الآثار على المشكوك للقطع بعدم الموضوع .
اما انحصار ترتب آثار الحجة على الحجة المعلومة ، فلانه بدون العلم
باعتبار الامارة لا يتنجز بها التكليف عقلا ، فلا يصح للمولى العقاب استنادا
إليها كما لا تكون معذرة للعبد .
وبالجملة : الذي يراه صاحب الكفاية ان الشك في التعبد بالظن يلازم
القطع بعدم حجيته ، بمعنى عدم ترتيب الآثار المرغوبة من الحجة عليه . هذا
خلاصة ما ذكره في الكفاية في هذا المقام ( 1 ) .
وقد استدل الشيخ ( رحمه الله ) على نفي حجية المشكوك بما دل على عدم
جواز الاستناد والاسناد مع عدم العلم ( 2 ) .
وناقشه صاحب الكفاية : بان جواز الاستناد والاسناد ليس من آثار
الحجية ، بل بينهما عموم من وجه ، فقد تثبت الحجية ولا يجوز الاستناد كموارد
الظن الانسدادي بناء على حجيته عقلا على تقرير الحكومة ، كما أنه لو فرض
صحة الاستناد مع الشك شرعا لم يثبت به حجية الظن ( 3 ) .
والذي يرتبط من كلام الكفاية بكلام الشيخ هو الشق الأول . اما الثاني
فهو توسع في الحديث والبحث ، والا فهو لا ينفي كلام الشيخ ، إذ عدم ثبوت
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 279 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 30 و 31 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 280 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .