الاخذ بالأصل المسببي فهو يستلزم رفع اليد عن دليل السببي اما بلا وجه أو
بوجه دوري ، وهو بان يستند في رفع اليد عن دليل السببي إلى الأخذ بالأصل
المسببي المتوقف على عدم الاخذ بالأصل السببي - إذ لو اخذ به رفع موضوعه
كما هو الفرض - المفروض توقفه على الاخذ بالأصل المسببي .
والذي نراه ان تقريب المذكور في كلام الشيخ بما دل ان يجعل نسبة
جريان الأصل إلى وجوب الالتزام نسبة الأصل السببي إلى الأصل المسببي
فيتأتى فيه هذا البيان ولا دور .
بيان ذلك : ان وجوب الالتزام موضوعه هو الحكم الثابت ، فالأصل النافي
للحكم يرفع موضوع وجوب الالتزام ، فلا يكون اجراؤه موجبا للتصرف في دليل
وجوب الالتزام ، وهذا بخلاف جريان الأصل ، فان موضوعه الشك ، فلم يؤخذ في
موضوعه عدم وجود حكم ينافيه ، وانما لا يجري من جهة حكم العقل بحصول
المنافاة ، نظير عدم اجتماع حكم الأصل السببي مع المسببي بحيث لو قام دليل
بالخصوص على ثبوت الحكم المسببي لم يجر الأصل السببي مع أنه لم يرتفع
موضوعه .
وعليه ، فيكون الاخذ بوجوب الالتزام مستلزما لرفع اليد عن دليل
الأصل اما بلا وجه أو على وجه دائر .
اذن فما جاء في الكفاية في مناقشة هذا الوجه غير وجيه ( 1 ) ، وانما الصحيح
ما أشار إليه الشيخ في رسائله من أن عدم جريان الأصل على تقدير ثبوت
وجوب الالتزام من جهة منافاته للتكليف المعلوم بالاجمال ، ولا يتكفل الأصل
رفع موضوع وجوب الالتزام ، لان الأصل انما يجري في كل من الطرفين بلحاظ
( 1 ) من المحتمل قويا أن يكون منظور الكفاية إلى هذا البيان وملاحظته ملاكا لايراده بالدور . فتأمل .
( منه عفى عنه ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٨