الشك ، ولكنه لا ينفي الحكم الواقعي المعلوم ، لأنه معلوم اجمالا فلا موضوع
للأصل بلحاظ الواقع .
وعليه ، فلا ينفع في نفي وجوب الالتزام لعدم رفعه لموضوعه .
وهذا نظير عدم جريان الأصل في الطرفين إذا استلزم المخالفة العملية
القطعية ، لأجل منافاته للتكليف المعلوم اجمالا وعدم تكفله لنفيه كيف ؟ وموضوعه
الشك والفرض هو العلم بالواقع ، وانما يجري في الطرفين . فالتفت وتأمل .
الجهة الثامنة : في ما ذهب إليه الأخباريون من عدم حجية القطع
الحاصل من غير الكتاب والسنة كما نسب إليهم .
وقد ذهب صاحب الكفاية تبعا للشيخ كما تابعه غيره إلى أن حجية القطع
لازمة له مطلقا من غير فرق بين أسبابه وموارده ومن يتحقق عنده .
ثم شكك في صحة نسبة عدم حجية القطع غير الحاصل من الكتاب
والسنة إلى الأخباريين ، وذكر بعض الكلمات لبعض اعلامهم تأييدا لتشكيكه ،
بل تكذيبه للنسبة المزبورة ، حيث إنها ظاهرة في منع الملازمة بين حكم العقل
لوجوب شئ وحكم الشرع بوجوبه أو ظاهرة في منع الاعتماد على المقدمات العقلية
لأنها لا تنتهي الا إلى الظن واكتفى ( قدس سره ) بهذا المقدار من التحقيق ( 1 ) .
وتابعه على إهمال ذلك بعض الاعلام المتأخرين عنه .
ولكن الذي يظهر من مراجعة رسائل الشيخ وما جاء فيها من كلمات
الأخباريين هو صحة النسبة المذكورة .
وعلى كل فقد أطال الشيخ الكلام في نقل كلماتهم وتفنيدها . وانما المهم من
كلامهم ما ذكره بعد ذلك تحت عنوان : " فان قلت : " واهم منه ما ذكره في آخر
كلامه بعد الجواب عن الشبهة الأولى تحت عنوان " الا ان يدعى ان الاخبار "
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 270 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .