وهو العمدة في دعوى الأخباريين .
اما الشبهة الأولى : الذي ذكرها تحت عنوان : " فان قلت " فمحصلها : هو
ان مقتضى كثير من النصوص كرواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" . . ولو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية
ولي الله فتكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله ثواب " ( 1 ) وغيرها ، هو
عدم وجوب إطاعة الحكم وامتثاله الا إذا وصل من طريق النقل وما لم يصل
من طريق النقل ملغى بنظر الشارع وان كان ثابتا في الواقع .
وأجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن هذه الشبهة بوجهين :
الأول : انه إذا أدرك العقل قطعا وجوب شئ فعلا وان الله لا يرضى
بتركه يمتنع ان يقال إنه لا تجب إطاعة هذا الحكم ، والأخبار لا تدل على هذا
المطلب ، بل هي في مقام النهي عن العمل بالمقدمات العقلية المنتهية إلى الظن
كالقياس والاستحسان ، والقرينة على ذلك هو اهتمام المعصومين ( عليهم السلام )
في بيان هذا الامر الذي يظهر منه كونه امرا متعارفا ومباينا للواقع كي يستدعي
الاهتمام ، ومن الواضح ان ما كان متعارفا هو الاستناد إلى المقدمات العقلية
الظنية .
اما الاستناد إلى العقل القطعي المخالف للكتاب والسنة ، فهو نادر جدا
لا يستدعي مثل هذا الاهتمام .
واما نفي الثواب على التصدق بجميع المال مع عدم كونه بدلالة ولي الله ،
فلا يمكن الاخذ بظاهره لان حسن التصدق بالمال مما يحكم به العقل الفطري
- وهو مما يعترف الاخباري بحجيته والركون إليه - فلا بد ان يراد به التصدق
على المخالفين لأجل مخالفتهم - فينتفى بهذا القيد حسنه - نظير تصدق الشيعة
هامش
( 1 ) الوسائل : 1 / 91 - باب 29 من أبواب المقدمات - حديث 2 مع اختلاف في بعض العبارات .