على فقراء الشيعة لأجل تشيعهم أو بغضهم لأعدائه أو يراد به احباط ثواب
التصدق من جهة عدم معرفتهم لولي الله .
الثاني : انه لو تنزلنا وسلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة ، فلا
ينفع في اثبات المدعى لأنه قد ورد ان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في خطبة
الوداع : " معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار الا
أمرتكم به وما من شئ يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة الا وقد نهيتكم
عنه " ( 1 ) ، فإذا قطع المكلف بحكم من طريق العقل يقطع بضميمة هذه الرواية ان
الحكم الذي قطع به بينه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدر عنه .
واما الشبهة الثانية : وهي التي ذكرها بعد ما تقدم تحت عنوان : " الا ان
يدعى ان الاخبار . . . " فمحصلها : هو ان الاخبار تدل على أن الحكم انما يصير
فعليا إذا بلغه الحجة ووصل الينا عن طريقه وبدون التبليغ ووصوله عن طريقه
( عليه السلام ) لا يصل إلى مرحلة الفعلية . وعليه فالقطع بالحكم من طريق العقل
لا يكون قطعا بالحكم الفعلي كي يلازمه حكم العقل بوجوب الإطاعة ، ولا ينفع
العلم بالصدور الواقعي وانما اللازم هو العلم بطريقهم ( عليهم السلام ) وبواسطة
بيانهم اما مباشرة أو بالواسطة كالاخبار المعتبرة .
وقد ناقشها الشيخ ( رحمه الله ) بقوله : " لكن قد عرفت عدم دلالة
الاخبار ، ومع تسليم ظهورها ، فهو أيضا من باب التعارض بين النقلي الظني
والعقلي القطعي ولذلك لا فائدة مهمة في هذه المسألة ، إذ بعد ما قطع العقل بحكم
وقطع بعدم رضاء الله جل ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل لذلك ما دام هذا
القطع باقيا ، فكلما دل على خلاف ذلك فمؤول أو مطروح " .
هامش
( 1 ) المحاسن كتاب مصابيح الظلم باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 39 حديث 399 .