اما صورة اختلاف نفس الحكمين بالاطلاق والتقييد ، وكذا مورد كون
الحكمين استحبابين . فالكلام فيه بعد ذلك .
وبما أنه انتهى الكلام عن موضوع البحث ، فلا بد من التعرض لهاتين
الجهتين - بعد فرض الالتزام بحمل المطلق على المقيد فيما تقدم - .
وعليه ، فيقع الكلام في امرين :
الأمر الأول : ما إذا كان الحكم في أحد الدليلين مطلقا والاخر مقيدا ، كما
إذا قال : " أعتق رقبة " ثم قال : " ان ظاهرت فأعتق رقبة " ، فهل يحمل الحكم
المطلق على المقيد أو لا ؟ .
والتحقيق : انه حيث عرفت أن أساس حمل المطلق على المقيد هو العلم
بوحدة التكليف الموجبة لوقوع التنافي بين الدليلين . وعرفت أيضا ان طريق
العلم بوحدته من الخارج من اجماع ونحوه . فلا مجال ههنا لحمل المطلق على
المقيد من الحكمين ، لعدم دليل على وحدة التكليف فيهما ، بل الدليل على خلافه ،
فان ظاهر الدليلين تعدده ، إذ ظاهر المطلق - في المثال - ان الوجوب ثابت مطلقا
حصل الظهار أم لم يحصل ، وظاهر المقيد ان الوجوب المنشأ به لا يتحقق إلا عند
حصول الظهار ، وهذا ظاهر في تغاير الحكمين ، فلا مجال للحمل الا في مورد تقوم
قرينة خارجية قطعية على أن التكليف واحد فتدبر .
هذا بناء على ما سلكناه في طريق استفادة وحدة التكليف .
واما بناء على ما سلكه المحقق النائيني من أن طريق استفادة وحدة
التكليف نفس الدليلين ، باعتبار ان ترخيص تطبيق الطبيعة في مقام الامتثال به
الذي هو مقتضى الدليل المقيد لأنه يلتزم بالمقيد .
بناء على هذا المسلك يشكل الامر ، باعتبار ان هذا البيان يتأتى بواقعه
فيما نحن فيه ، إذ يقال : ان الدليل المتكفل للحكم المطلق يقتضي الالتزام بالعتق ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 465
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٥