تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
به مراعي بعدم ورود ما يدل على تقييد المراد ، والا كشف عن عدم وروده مورد بيان الواقع ، فلا يكون حجة ، نظير المطلق المعلوم صدوره بداعي الهزل . وبالجملة : لا يكون المطلق حجة فيما هو ظاهر فيه ما لم يحرز انه في مقام بيان مرامه الواقعي به ، ولذا لا يكون الكلام الصادر لا بداعي الجد حجة في مدلوله ، فان الكلام الذي لا يقصد به المتكلم الكشف عن المراد الواقعي لا يكون ظهوره حجة في مراده ، بل لا بد من صدور الكلام بقصد الكشف عن المراد الواقعي ، وهذا المعنى غير محرز ما دام ان عادة المتكلم بيان مراده ببيان متعدد ، فإذا ورد في الأثناء ما يدل على أن مراده الواقعي مقيد ، لم يكن المطلق حجة لكشفه عن عدم وروده مورد بيان الواقع ، فليس تقديم المقيد من باب انه أقوى من المطلق أو من باب انه ناظر إليه ، بل من جهة كشفه عن اختلال شرط الحجية في المطلق ، وهو وروده مورد البيان للواقع . ولا يرجع تقديم المقيد إلى كونه مبينا للمراد الواقعي من المطلق كي يكون ناظرا إليه ، بل إلى بيانه مراد المتكلم في نفسه الملازم لكشفه عن عدم ورود المطلق في مورد البيان . وبهذا البيان يقدم على المطلق من دون ملاحظة قوة دلالته ، إذ لا يرتبط بها كما لا يخفى . فيكون حال المقيد المنفصل بالنسبة إلى حجية المطلق كحال المقيد المتصل بالنسبة إلى أصل الظهور . واما إذا ورد المقيد بعد انتهاء وقت البيان ، لم يتأتى الوجه المزبور لانعقاد ظهور للمطلق في الاطلاق وحجيته فيه في نفسه على جميع المسالك ، فيتنافى مع المقيد ويقع التصادم بينهما في مقام الحجية . ولا وجه لتقديم المقيد على المطلق الا من باب انه أقوى الدليلين ، في مورد يكون ظهوره أقوى من ظهور المطلق ، إذ قد يشكك في ذلك في بعض الموارد ، ولكن قاعدة تقديم أقوى الدليلين غير مسلمة ، وتحقيق ذلك في مسألة التعارض الآتية انشاء الله تعالى . وإذا عرفت هذا الامر - وقد أشرنا إليه قبل قليل - أشكل الامر في تقديم