المقيدات الواردة في لسان الأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) على المطلقات
بقول مطلق .
لما عرفت من أن لورود المطلق صورا ثلاث :
فتارة : يكون المطلق واردا في بيان الحكم لمن يريد العمل ولا يتشرف
بخدمة الإمام ( ع ) ولا أحد الرواة ، كما إذا كان من البلاد البعيدة فسأل الامام
وهو على وشك السفر .
وأخرى : يكون المطلق واردا لبيان الحكم فقط ، كما إذا كان السائل من
رواة الحديث .
وهذا على نحوين : لان المقيد تارة يرد في كلام نفس الامام الصادر منه
المطلق . وأخرى : في كلام من يلحقه منهم ( ع ) .
ففي الصورة الأولى لا يمكن الالتزام بان العادة على تأخير بيان الحكم
الواقعي إلى وقت آخر ، فإذا ورد دليل مقيد والحال هذه كان مصادما للمطلق ولم
يقدم عليه .
وهكذا الحال في الصورة الثالثة ، إذ ليس من العادة تأخير بيان الحكم
الذي يريد أن يعرفه وينقله مثل زرارة الذي هو من أصحاب الصادق ( ع ) إلى
زمان الإمام العسكري ( ع ) .
نعم في الصورة الثانية ، يمكن الالتزام بان العادة جارية على بيان الحكم
الواقعي في مجالس متعددة .
وعليه ، فلا بد من التأمل في المطلق والمقيد الواردين بأنهما من أي الانحاء ،
فيحكم بالتقديم إذا كان من قبيل الصورة الثانية . وبالتوقف إذا كان من قبيل
الصورتين الأولى والثالثة ، ولعله لأجل ذلك نرى بعض الفقهاء يتوقفون من
تقييد المطلق بالمقيد ، بدعوى أنه وارد مورد البيان .
ولا ينحل الاشكال في الصورة الثالثة ، الا بالالتزام بان الأئمة ( ع ) حين
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 463
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٣