على جواز الامتثال بأي فرد ولو كان غير المقيد .
فما ذكره ( قدس سره ) ناش عن البناء على أن عدم جواز الامتثال بغير
المقيد من شؤون الحكم الوجوبي ، فلا يثبت في مورد الاستحباب فلا يتحقق
التنافي . ولكنه غفلة عن انه لازم أعم للحكم الوجوبي والاستحبابي ، لأنه فرع
أخذ القيد في متعلق الحكم اي حكم كان .
ولذا لو لم يكن في مورد الاستحباب غير المقيد لم يلتزم بجواز الاتيان
بغيره امتثالا للحكم ، والترخيص في الترك الذي هو لازم الاستحباب غير جواز
امتثال الحكم الاستحبابي بغير المقيد . فان الترخيص في الترك يرجع إلى جواز
عدم الامتثال لا جواز الامتثال بفرد آخر فالتفت .
وبالجملة : النفي والاثبات في مورد المستحبين يردان على موضوع واحد ،
فيتعين حمل المطلق على المقيد بناء على الالتزام بهذا البيان . فتدبر جيدا .
هذا كله في ما إذا كان المطلق بدليا .
واما إذا كان شموليا ، كما إذا قال : " أكرم العالم " ثم قال : " أكرم العالم
الفقيه " فهل يحمل المطلق على المقيد أولا يحمل ؟ .
وقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى عدم التقييد وبقاء المطلق على
اطلاقه ، باعتبار ان أساس الحمل في مورد الاطلاق البدلي هو تعلق الحكمين
بصرف الوجود المستلزم للتنافي فيستكشف وحدة التكليف ، وهو غير ثابت في
مورد الاطلاق الشمولي ، لعدم تعلق الحكم بصرف الوجود كي تستكشف وحدة
الحكم ، بل الحكم متعلق بكل فرد فرد فلا طريق لاستكشاف وحدة التكليف
التي هي أساس حمل المطلق على المقيد ( 1 ) .
أقول : عدم تأتي الوجه السابق لاختلاف الموضوع لا يلازم عدم الدليل
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 541 - الطبعة الأولى .