تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
يبينون الحكم يبينونه بعنوان النقل والرواية عن النبي ( ص ) - غاية الأمر انهم لا تشملهم أدلة حجية الخبر للقطع بصدقهم - ، إذ على هذا الفرض لا يكون ورود المقيد متأخرا عن وقت البيان ، لصدوره من الأول ، نعم الاطلاع على صدوره يكون متأخرا عن وقت الحاجة ، وهو لا يضير في تقديمه على المطلق بعد صدوره من السابق ، فإنه يكفي في عدم تأخره عن وقت البيان بيانه ولو للامام اللاحق ، ولا يلزم بيانه لخصوص السائل ، إذ ليس المقام مقام عمل ، بل مقام معرفة الحكم وبيانه ، وقد بينه بقيده . نعم لو أراد أن يعمل لم يكن له حق التمسك بالاطلاق ما لم يسأل كل من يحتمل صدور القيد إليه . ومن هنا ظهر انه لا تنحل ذلك مشكلة تأخير القيد في الصورة الأولى ، لأن المفروض كون السائل في مقام العمل ، وتأخير بيان القيد له لا معنى له . وبالجملة : لا يتصور وجه لصحة تأخير بيان القيد في الصورة الأولى أصلا . واما إذا قلنا بأنهم يبينون الحكم بعنوان الاستنباط من الكتاب والسنة والاطلاع على حكم الله تعالى ، لكنهم ليسوا كسائر المجتهدين باعتبار ان استنباطهم يطابق الواقع ولا يشوبه الخطأ بناء على هذا ، كان الاشكال متوجها ، لان مقتضى الدليل المطلق ان الحكم الإلهي هو المطلق ، ومقتضى الدليل المقيد ان الحكم هو المقيد ، فيتصادمان كسائر موارد التعارض . ولا يرتفع التعارض الا بالالتزام بان المطلق لم يرد لبيان المراد الواقعي للمولى ولم يقصد به الكشف عن الواقع ، ولكنه مشكل ، إذ بعد فرض كون السؤال عن الواقع لأجل العمل أو الاطلاع عليه ، لا معنى لا يقال إن الإمام ( ع ) ليس بصدد بيان الواقع في جوابه ، فالتفت وافهم وتدبر في أطراف ما ذكرناه فإنه بالتدبر حقيق ومن الله سبحانه نستمد التوفيق . ثم انك قد عرفت في كلامنا مع المحقق النائيني : ان موضوع البحث مورد اختلاف المتعلق في الاطلاق والتقييد ، ومورد كون كلا الحكمين الزاميين .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464 | السيد عبد الصاحب الحكيم