كانت وحدته وتعدده ترتبط بوحدة التكليف وتعدده ، إذ لا ظهور للكلام في تعدد
المتعلق ما لم يلحظ الحكم ودلالته عليه ، والا لجرى بيان الدور في صورة اطلاق
الحكمين المطلق والمقيد ، الذي كان موضوع الكلام ، فيقال : ان العلم بوحدة
المتعلق تتوقف على وحدة التكليف لاحتمال تعدده ، وهي تتوقف على وحدة
المتعلق . فتدبر .
ومنه ظهر انه لا وجه لما ذكره ( قدس سره ) في مقام عدم حمل أحد
الحكمين على الاخر في هذه الصورة ، من أن انتفاء القيد لا يستلزم بمقتضى دليله
الا انتفاء شخص الحكم الثابت لا طبيعي الحكم ، فمن الممكن ثبوت فرد آخر
في غير مورد القيد ، لأنه يلازم القول بعدم الحمل في الصورة الأولى . فتدبر .
الأمر الثاني : ماذا كان الدليلان يتكفلان حكمين ندبيين ، أحدهما متعلق
بالمطلق . والاخر متعلق بالمقيد . كما إذا ورد : " يستحب زيارة الحسين ( ع ) " وورد :
" يستحب زيارته ( ع ) مع الغسل " .
والتحقيق : انه لا وجه لحمل المطلق على المقيد ، إذ أساسه على ما عرفت
ثبوت وحدة التكليف ، وطريقها الدليل الخارجي ، وهو غير موجود في باب
المستحبات لتعارف اختلاف الافراد من حيث مراتب الاستحباب ، فلا طريق
إلى احراز وحدة التكليف ، بل يحمل المقيد على كونه أفضل الافراد .
نعم على مسلك المحقق النائيني في طريق استفادة وحدة التكليف لا بد من
الالتزام بحمل المطلق على المقيد ، لان ما ذكره في وجه عدم الحمل من : ان
الدليل المقيد يتكفل الترخيص في الترك وجواز الامتثال بغيره فلا ينافي ما يدل
على استحباب الكل ( 1 ) . غير تام ، إذ الدليل المقيد يقتضي عدم جواز امتثال
الحكم الاستحبابي بغير المقيد ، لفرض انه ظاهر في دخالة القيد فيه فينافي ما دل
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 539 - الطبعة الأولى .