الثاني : ما سلكه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) من جريان المقدمات في
المراد الاستعمالي ( 1 ) .
الثالث : ما سلكناه من أن الاطلاق نتيجة الظهور السياقي لا مقدمات
الحكمة .
اما على مسلك الشيخ : فتقدم المقيد واضح جدا ، فان المتكلم إذا كان من
عادته بيان مرامه الواقعي بكلام متعدد وفي مدة ممتدة ، فلا يكون لكلامه الأول
ظهور في شئ ولا يمكن البناء على أن مراده كذا من أول الأمر ، بل تشخيص
مراده وثبوت انه المطلق انما يكون فيما مضت تلك المدة ولم يرد دليل يدل على أن
مراده الواقعي هو غيره . وعليه فإذا ورد المقيد في الأثناء لم يكن مصادما
للمطلق لعدم انعقاد ظهور له في شئ ، بل ينعقد الظهور في المقيد ، فحال المقيد
المنفصل على هذا المسلك حال المقيد المتصل في اخلاله بأصل الظهور الاطلاقي
وعدم تصادم المقيد مع المطلق .
واما على المسلكين الآخرين : فقد يغمض تقديم المقيد ، لان الكلام الأول
انعقد له ظهور في الاطلاق ، فيكون المقيد مصادما لظهوره .
ولكن نقول : انه إذا كان من عادة المتكلم بيان مرامه الواقعي بكلام
متعدد ، فلا يكون كلامه الأول - وان انعقد ظهور - حجة على مرامه الواقعي عند
العقلاء ، بل انما يكون حجة فيما هو ظاهر فيه إذا مضت مدة البيان ولم يرد منه ما يدل
على أنه مراده الواقعي مقيد - وبهذا الملاك يتوقف عن العمل بالعام قبل الفحص
عن المخصص ، لأنه في معرض التخصيص ، فلا يكون حجة عند العقلاء - .
وعليه ، فإذا ورد الدليل المقيد المصادم للمطلق في ظهوره يتقدم على
المطلق ، لعدم حجية المطلق في مدلوله قبل انتهاء زمان البيان ، بل يكون العمل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 248 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .