تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الثاني : ما سلكه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) من جريان المقدمات في المراد الاستعمالي ( 1 ) . الثالث : ما سلكناه من أن الاطلاق نتيجة الظهور السياقي لا مقدمات الحكمة . اما على مسلك الشيخ : فتقدم المقيد واضح جدا ، فان المتكلم إذا كان من عادته بيان مرامه الواقعي بكلام متعدد وفي مدة ممتدة ، فلا يكون لكلامه الأول ظهور في شئ ولا يمكن البناء على أن مراده كذا من أول الأمر ، بل تشخيص مراده وثبوت انه المطلق انما يكون فيما مضت تلك المدة ولم يرد دليل يدل على أن مراده الواقعي هو غيره . وعليه فإذا ورد المقيد في الأثناء لم يكن مصادما للمطلق لعدم انعقاد ظهور له في شئ ، بل ينعقد الظهور في المقيد ، فحال المقيد المنفصل على هذا المسلك حال المقيد المتصل في اخلاله بأصل الظهور الاطلاقي وعدم تصادم المقيد مع المطلق . واما على المسلكين الآخرين : فقد يغمض تقديم المقيد ، لان الكلام الأول انعقد له ظهور في الاطلاق ، فيكون المقيد مصادما لظهوره . ولكن نقول : انه إذا كان من عادة المتكلم بيان مرامه الواقعي بكلام متعدد ، فلا يكون كلامه الأول - وان انعقد ظهور - حجة على مرامه الواقعي عند العقلاء ، بل انما يكون حجة فيما هو ظاهر فيه إذا مضت مدة البيان ولم يرد منه ما يدل على أنه مراده الواقعي مقيد - وبهذا الملاك يتوقف عن العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ، لأنه في معرض التخصيص ، فلا يكون حجة عند العقلاء - . وعليه ، فإذا ورد الدليل المقيد المصادم للمطلق في ظهوره يتقدم على المطلق ، لعدم حجية المطلق في مدلوله قبل انتهاء زمان البيان ، بل يكون العمل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 248 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .