ثم إنه ( قدس سره ) في مقام بيان حمل المطلق على المقيد ، ذكر ان الامر
يدور بين احتمالات ثلاثة - على تقدير عدم التقييد - :
أحدها : حمل المقيد على الاستحباب ، وهو يتنافى مع ظهور الصيغة في
الوجوب .
ثانيها : حمله على أنه واجب في واجب ، وهو يتنافى مع ظهور كون
الموضوع هو المجموع لا خصوص القيد ، مع أن ذلك نادر جدا .
ثالثها : حمله على أنه واجب مستقل ، وهو يتنافى مع ظهور الدليلين في
وحدة التكليف . فيتعين التقييد للقرينية .
ولا يخفى انه ( قدس سره ) وان أطال في بيان ذلك ، لكنه لا يختلف عن
صاحب الكفاية الا في الامرين اللذين عرفتهما - أعني : التقديم بالقرينية . وكون
وحدة التكليف مستفادة من نفس الدليلين - . فالتفت والامر هين . هذا كله فيما
يرتبط بما افاده المحقق النائيني ، فقد عرفت الخدشة فيه بجهاته .
واما صاحب الكفاية ، فقد ذكر في وجه الجمع وحمل المطلق على المقيد -
بعد أن تعرض لما قيل من أن في الحمل جمعا بين الدليلين ، وللايراد عليه : بان في
حمل المقيد على الاستحباب جمعا بينهما أيضا ، ولما استشكل في الايراد من أن
التقييد ليس تصرفا في المطلق بخلاف الحمل على الاستحباب ولايراده على هذا
الاشكال بان التقييد تصرف في المطلق لانعقاد ظهوره - ذكر بعد كل هذا
مفصلا ، بان الامر يدور بين ظهور الصيغة - في الدليل المقيد - في الايجاب
التعييني ، وظهور المطلق في الاطلاق ، لان الاطلاق يتنافى مع تعيين وجوب المقيد ،
بل يتلائم مع التخيير بينه وبين غيره ، بما أن ظهور الصيغة في الايجاب التعييني
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 459
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥٩