تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إلى مؤونة زائدة في الفحص والسبر ، كي يكون اثبات ان وحدة التكليف تستفاد من نفس الدليلين مما يوفر علينا هذه المؤنة ، بل هو امر معلوم في غالب الموارد الا ما شذ وندر ، كيف ؟ والكثير من المطلقات والمقيدات واردة في موارد بيان الشروط والاجزاء ( 1 ) ، فإنه يعلم وحدة الشرط أو الجزء ويدور امره بين المطلق والمقيد ، ولا يحتمل تعدد الجزء أو الشرط . ثم إنه ( قدس سره ) ذكر في مقدمة استفادة وحدة التكليف امرين : إحداهما : لزوم كون الحكمين مطلقين أو معلقين على أمر واحد ، وقد تعرض فيه إلى ما إذا كان أحد الحكمين مقيدا دون الاخر ، وانه هل يحمل المطلق على المقيد أو لا ؟ وما ذكره في هذا الامر ( قدس سره ) أولا في محله ، فان محل البحث فعلا والقدر المتيقن منه ما إذا اختلف المتعلقان بالاطلاق والتقييد . واما صورة اختلاف الحكمين في ذلك ، فيقع الكلام فيه بعد ذلك ، فتعرضه إليه سابقا اخراج عن الأسلوب الصناعي . وثانيهما : كون الحكمين الزاميين ، فلو كان الحكم المقيد استحبابيا لم يحمل عليه المطلق . وقد تعرض لذلك في ضمن تنبيهات المبحث وهو أنسب ، إذ لا بد من معرفة ملاك حمل المطلق على المقيد أولا ، ثم معرفة جريانه في المستحبات ، أو انه يختص بالواجبات . فتقديم التعرض إلى نفي حمل المطلق على المقيد في المستحبات خارج عن أسلوب البحث الصناعي أيضا . والأمر سهل .
هامش
( 1 ) لا يتوهم : ان هذا خارج عن موضوع البحث ، لان أوامر الشروط ارشادية ، وذلك لان ما هو خارج عن موضوع البحث ما إذا كان المقيد ارشادا إلى اخذ القيد في المطلق . وليس الحال كذلك في الفرض ، بل كل من المطلق والمقيد يتكفلان الارشاد إلى اخذ متعلقهما في متعلق الوجوب . فيقع التنافي بينهما . وليس المقيد ارشاد إلى اخذ القيد في متعلق الدليل المطلق ، كي يكون خارجا عن موضوع البحث ، فمثلا ليس ما يدل على وجوب سورة التوحيد ناظرا إلى ما يدل على وجوب مطلق السورة ، بل هو ناظر رأسا إلى دليل وجوب الصلاة ، كنفس ما يدل على وجوب مطلق السورة ، فيتصادمان في مقام تقييد الصلاة . فالتفت ولا تغفل ( منه عفى عنه ) .