إلى مؤونة زائدة في الفحص والسبر ، كي يكون اثبات ان وحدة التكليف تستفاد
من نفس الدليلين مما يوفر علينا هذه المؤنة ، بل هو امر معلوم في غالب الموارد
الا ما شذ وندر ، كيف ؟ والكثير من المطلقات والمقيدات واردة في موارد بيان
الشروط والاجزاء ( 1 ) ، فإنه يعلم وحدة الشرط أو الجزء ويدور امره بين المطلق
والمقيد ، ولا يحتمل تعدد الجزء أو الشرط . ثم إنه ( قدس سره ) ذكر في مقدمة
استفادة وحدة التكليف امرين :
إحداهما : لزوم كون الحكمين مطلقين أو معلقين على أمر واحد ، وقد
تعرض فيه إلى ما إذا كان أحد الحكمين مقيدا دون الاخر ، وانه هل يحمل المطلق
على المقيد أو لا ؟
وما ذكره في هذا الامر ( قدس سره ) أولا في محله ، فان محل البحث فعلا
والقدر المتيقن منه ما إذا اختلف المتعلقان بالاطلاق والتقييد . واما صورة اختلاف
الحكمين في ذلك ، فيقع الكلام فيه بعد ذلك ، فتعرضه إليه سابقا اخراج عن
الأسلوب الصناعي .
وثانيهما : كون الحكمين الزاميين ، فلو كان الحكم المقيد استحبابيا لم يحمل
عليه المطلق . وقد تعرض لذلك في ضمن تنبيهات المبحث وهو أنسب ، إذ لا بد
من معرفة ملاك حمل المطلق على المقيد أولا ، ثم معرفة جريانه في المستحبات ، أو
انه يختص بالواجبات . فتقديم التعرض إلى نفي حمل المطلق على المقيد في
المستحبات خارج عن أسلوب البحث الصناعي أيضا . والأمر سهل .
هامش
( 1 ) لا يتوهم : ان هذا خارج عن موضوع البحث ، لان أوامر الشروط ارشادية ، وذلك لان ما هو خارج
عن موضوع البحث ما إذا كان المقيد ارشادا إلى اخذ القيد في المطلق . وليس الحال كذلك في الفرض ،
بل كل من المطلق والمقيد يتكفلان الارشاد إلى اخذ متعلقهما في متعلق الوجوب . فيقع التنافي بينهما .
وليس المقيد ارشاد إلى اخذ القيد في متعلق الدليل المطلق ، كي يكون خارجا عن موضوع البحث ،
فمثلا ليس ما يدل على وجوب سورة التوحيد ناظرا إلى ما يدل على وجوب مطلق السورة ، بل هو
ناظر رأسا إلى دليل وجوب الصلاة ، كنفس ما يدل على وجوب مطلق السورة ، فيتصادمان في مقام تقييد
الصلاة . فالتفت ولا تغفل ( منه عفى عنه ) .