كل فرد من افرادها . ومن الواضح ان الامر بالمقيد يقتضي تعيين المقيد ، فيتنافى
مع الحكم الترخيصي في المطلق الراجع إلى ترخيص المكلف في الاتيان بأي فرد
من افراد الطبيعة ، لاستلزامه توارد النفي والاثبات على مورد واحد ، وهي
الامتثال بغير المقيد ، فالاطلاق يجوزه والمقيد ينفيه ، فلا يمكن الالتزام بحكمين ،
بل بحكم واحد متعلق بالمقيد أو بالمطلق ( 1 ) .
وهذا الوجه لا ينهض لاثبات غرضه ، فإنه واضح الاشكال .
وذلك لان ما ذكره من منافاة وجوب المقيد مع ترخيص تطبيق الطبيعة
على اي فرد من افرادها لا يثبت وحدة التكليف ، بل هو متفرع على ثبوت
وحدته ، فإنه إذا ثبت ان التكليف واحد امتنع ترخيص الشارع في امتثاله بالاتيان
بأي فرد كان والزامه بالمقيد .
واما إذا كان التكليف متعددا فترخيص الشارع في امتثال أحد التكليفين
بأي فرد من افراد الطبيعة لا يتنافى مع إلزامه في امتثال الاخر بالاتيان بفرد
معين ، لعدم توارد النفي والاثبات على موضوع واحد بل موضوعين .
فجعل هذا البيان طريقا لاثبات وحدة التكليف ، مع أنه متفرع عليه ،
عجيب منه ( قدس سره ) .
هذا مع ما تقدم منا في مبحث كراهة العبادة ، من منع ثبوت حكم آخر
للمولى يتكفل الترخيص في تطبيق الطبيعة على جميع افرادها ، وان التزم به
( قدس سره ) ورتب عليه أثر في ذلك المبحث . فراجع ( 2 ) .
وقد يدعي في مقام بيان طريقية التنافي المذكور لاثبات وحدة التكليف ،
بان التكليف إذا كان متعددا ، فمقتضى الدليل المطلق وفاء المقيد بملاك التكليف
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 539 - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 316 - الطبعة الأولى .