تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المتعلق بالمطلق ، إذ هو لازم الاطلاق ، فيكون المقيد وافيا بكلا الملاكين ، وعليه فمع لزوم الاتيان به بمقتضى الدليل الآخر ، لا يبقى مجال لبقاء المطلق على اطلاقه ، إذ الالزام بالمقيد يتنافى مع الترخيص في الاتيان بغيره ، فلا بد من صرف الامر المطلق إلى خصوص الخالي عن القيد ، ولكن بنحو التخيير ، بمعنى لزوم الاتيان به على تقدير عدم الاتيان بالمقيد ، وهذا المعنى تعسف يحتاج إلى مؤونة زائدة ، فتعدد التكليف يلازم ما فيه تعسف . ويرد هذا التوجيه بوجوه : الأول : ما عرفته من عدم ثبوت حكم آخر للمولى يتكفل الترخيص ، بل لا حكم له الا بلزوم الطبيعة من دون دخل خصوصية فيها . الثاني : ان الترخيص في التطبيق ليس ترخيصا فعليا كي يتنافى مع الالزام بالمقيد ، بل هو ترخيص طبعي ، بمعنى انه ترخيص في تطبيق الطبيعة على غير المقيد من جهة امتثال الامر بالطبيعة ، فلا ينافيه إلزامه بالمقيد من جهة أخرى . والثالث : انه لا مانع من الالتزام بلازمه من الوجوب التخييري ، وليس هو تكلفا زائدا بعد كونه مقتضى الدليل ، فإذا فرض ان مقتضى تعدد التكليف - الذي هو ظاهر الدليلين - ذلك فليلتزم به ، كجميع موارد دلالة الاقتضاء ، فهو نظير الالتزام بالترتب . والنتيجة : فما ذكره المحقق النائيني من أن استفادة وحدة التكليف من نفس الدليلين ، لا يمكننا الالتزام به ، فالصحيح ما أشار إليه صاحب الكفاية من أنها تستفاد من دليل خارجي كاجماع ونحوه ( 1 ) . ثم إنه لا يخفى انه لا يترتب على تحقيق هذا الامر مزيد اثر عملي ، إذ ليس تشخيص موارد وحدة التكليف مما - لو لم تكن من نفس الدليل - يحتاج
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 251 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 457 | السيد عبد الصاحب الحكيم