تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المطلق من جهة قرينية المقيد . وهذا البيان منه لا يخلو من مناقشات من جهات عديدة . الأولى : ما يظهر منه ( قدس سره ) من فرض ظهورين للقرينة ولذي القرينة ، يقع التصادم بينهما ويقدم أحدهما للحكومة بالوجه الذي عرفته . فان ذلك غير سديد ، فإنه ليس لدينا في موارد القرينة المتصلة الا ظهور واحد ينعقد للكلام رأسا بلا ملاحظة ما ذكره من جهة التصادم والتقديم . اما في مثل موارد التقييد مثل : " أكرم العالم العادل " فواضح ، بداهة عدم وجود ظهورين متصادمين يدور الامر بين تقديم هذا أو ذاك منها ، لعدم تصادم الظهور الأولي للعالم مع الظهور الأولي للعادل ، ولذا لا ينتقل السامع من الكلام رأسا إلا إلى الحصة الخاصة ، ويرى ان للكلام ظهورا واحدا منعقدا فيها وليس هناك أي تصادم بين ظهورين . واما في مثل موارد المجاز نحو : " جاء أسد يرمي " فكذلك ، فان السامع ينتقل ذهنه رأسا إلى معنى واحد وهو الشجاع ، بحيث يرى الكلام ظاهرا فيه رأسا بلا ان يرى تصادما ويعمل ترجيحا لاحد الظهورين على الاخر . ولعل السر فيه ، هو : انه وان كان للفظ : " أسد " ظهور طبعي لا يتلائم مع ظهور لفظ : " يرمي " ، لكن الملحوظ في مقام التصادم ليس الظهور الطبعي للفظين ، إذ الظهور الطبعي لأي لفظ ثابت فيه ولو مع الجزم بإرادة خلافه ، كما أنه ليس موضوعا لأي اثر وبناء عقلائي ، وانما التصادم - على تقدير وجوده - يكون بين الظهورين التصديقيين ، بمعنى يقع التصادم بين بناء العقلاء على إرادة كلا الظهورين الفعليين . ولكنه فيما نحن فيه غير ثابت ، إذ لا يتحقق بناء العقلاء على إرادة ظاهر أي لفظ ما لم يتم كلام المتكلم ، لان موضوعه هو الظهور الفعلي لا الظهور الطبعي ، وهو لا ينعقد قبل تمامية الكلام ، فقبل ورود القرينة لأبناء للعقلاء على إرادة ظهور ذي القرينة ، وبعد ورودها في الكلام لا يكون للكلام