المطلق من جهة قرينية المقيد .
وهذا البيان منه لا يخلو من مناقشات من جهات عديدة .
الأولى : ما يظهر منه ( قدس سره ) من فرض ظهورين للقرينة ولذي
القرينة ، يقع التصادم بينهما ويقدم أحدهما للحكومة بالوجه الذي عرفته .
فان ذلك غير سديد ، فإنه ليس لدينا في موارد القرينة المتصلة الا ظهور
واحد ينعقد للكلام رأسا بلا ملاحظة ما ذكره من جهة التصادم والتقديم .
اما في مثل موارد التقييد مثل : " أكرم العالم العادل " فواضح ، بداهة عدم
وجود ظهورين متصادمين يدور الامر بين تقديم هذا أو ذاك منها ، لعدم تصادم
الظهور الأولي للعالم مع الظهور الأولي للعادل ، ولذا لا ينتقل السامع من الكلام
رأسا إلا إلى الحصة الخاصة ، ويرى ان للكلام ظهورا واحدا منعقدا فيها وليس
هناك أي تصادم بين ظهورين .
واما في مثل موارد المجاز نحو : " جاء أسد يرمي " فكذلك ، فان السامع
ينتقل ذهنه رأسا إلى معنى واحد وهو الشجاع ، بحيث يرى الكلام ظاهرا فيه
رأسا بلا ان يرى تصادما ويعمل ترجيحا لاحد الظهورين على الاخر .
ولعل السر فيه ، هو : انه وان كان للفظ : " أسد " ظهور طبعي لا يتلائم مع
ظهور لفظ : " يرمي " ، لكن الملحوظ في مقام التصادم ليس الظهور الطبعي
للفظين ، إذ الظهور الطبعي لأي لفظ ثابت فيه ولو مع الجزم بإرادة خلافه ، كما أنه
ليس موضوعا لأي اثر وبناء عقلائي ، وانما التصادم - على تقدير وجوده -
يكون بين الظهورين التصديقيين ، بمعنى يقع التصادم بين بناء العقلاء على إرادة
كلا الظهورين الفعليين . ولكنه فيما نحن فيه غير ثابت ، إذ لا يتحقق بناء العقلاء
على إرادة ظاهر أي لفظ ما لم يتم كلام المتكلم ، لان موضوعه هو الظهور الفعلي
لا الظهور الطبعي ، وهو لا ينعقد قبل تمامية الكلام ، فقبل ورود القرينة لأبناء
للعقلاء على إرادة ظهور ذي القرينة ، وبعد ورودها في الكلام لا يكون للكلام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 451
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥١