واما مورد الانصراف لأجل التشكيك في صدق المفهوم على بعض
الافراد ، فقد عرفت تعليل مانعيته في كلام المحقق النائيني بأنه يكون من قبيل
الاحتفاف بما يصلح للقرينية .
وتحقيق صحة هذا المعنى يأتي في محله انشاء الله تعالى . فالأولى تعليل
المانعية بان الاطلاق إنما ينفع فيما إذا أحرز انطباق المعنى على المشكوك ثبوت
الحكم له . فمع الشك فيه - يعني في الانطباق - لا ينفع الالتزام بان المراد هو
المطلق ، إذ لا يتوصل إلى اثبات الحكم له مع الشك في كونه فردا للطبيعي .
ومن هنا يظهر ان مراد صاحب الكفاية في مانعية تيقن المنصرف إليه ان
كان ما ذكرناه ، فيكون مراده تيقن الفردية دون غيره ، فهو تام لا اشكال فيه .
وان كان من جهة وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فيكون مراده تيقن
الإرادة مع احراز ان غيره فرد للطبيعة ، فقد عرفت الاشكال في مانعيته عن
التمسك بالاطلاق فراجع .
ثم إن التعبير الوارد في تقريرات النائيني بان الانصراف ينشأ من رؤية
العرف خروج بعض الافراد عن مصداقية الطبيعة ( 1 ) ، لا يخلو من تسامح ، إذ
العرف مرجع في تعيين المفاهيم ، اما تشخيص المصاديق للمفهوم المحدود عرفا
فلا يرجع إليه فيه . فلا بد أن يكون المراد ان العرف يرى أن مفهوم اللفظ بنحو
لا ينطبق على هذا الفرد . فتدبر .
فصل
في المطلق والمقيد المتنافيين
إذا ورد المطلق وورد مقيد ينافيه ، فهل يقدم المقيد على المطلق أولا ؟ .
وتحقيق المقام : ان الدليل المقيد على نحوين :
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 532 - الطبعة الأولى .