تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ولذا يقدم ظهور : " يرمي " في رمي النبل على ظهور : " الأسد " في الحيوان الخاص في قول القائل : " جاء أسد يرمي " ، مع أن ظهور يرمي انصرافي ، وظهور أسد وضعي ، وهو أقوى من الانصرافي . وجهه بان الشك في إرادة ما يظهر فيه ذو القرينة مسبب عن الشك في إرادة ما تظهر فيه القرينة ، فالأخذ بظاهر القرينة يستلزم رفع الشك في المراد بذي القرينة وحمله على خلاف ظاهره الأولي ، لان مؤدى القرينة بنفسها يرجع إلى تشخيص المراد بذي القرينة وتعيينه ، وليس الامر كذلك بالعكس ، فان الاخذ بظاهر ذي القرينة لا يستلزم تعيين المراد من القرينة الا بالملازمة العقلية - بلحاظ التنافي بين الظهورين - ، والأصل اللفظي وان كان حجة في اللازم العقلي لمجراه ، لكنه انما يثبت به اللازم العقلي على تقدير جريانه في نفسه ، وأصالة الظهور في ذي القرينة لا تجري الا على وجه دائر ، لان جريانها فيه يتوقف على عدم جريان أصالة الظهور في القرينة - إذ جريانها في القرينة يلغي الشك في ذي القرينة فلا مجال للأصل فيه - ، فلو كان عدم جريان أصالة الظهور في ناحية القرينة مستندا إلى جريانه في ذي القرينة لزم الدور . وبهذا البيان يلتزم بتقدم الأصل الحاكم على الأصل المحكوم . ولا يختلف الحال فيما ذكر بين القرينة المتصلة أو المنفصلة ، وان كان هناك فرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي : ان القرينة المتصلة تصادم أصل الظهور التصديقي لذي القرينة ، المعبر عنه بالمراد الاستعمالي فتوجب التصرف فيه . واما القرينة المنفصلة ، فهي تصادم كاشفية الظهور التصديقي لذي القرينة عن المراد الواقعي فتوجب التصرف في حجيته وكاشفيته لا فيه نفسه ( 1 ) . هذا ما افاده ( قدس سره ) ، وقد ذكره مقدمة لبيان ان تقديم المقيد على
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 535 - الطبعة الأولى .