وهو - مع غض النظر عن صحته وعدمها في نفسه ، فان لذلك مجالا آخر
- لا ينطبق على ما نحن فيه .
وذلك لأنه انما يتأتى في الحاكم بلحاظ انه ينظر إلى موضوع المحكوم نفيا
أو اثباتا ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، لان القرينة وان رفعت الشك في ذي
القرينة ، لكن ذلك بلحاظ نظرها إلى المراد بذي القرينة لا بلحاظ ان مدلولها
إلغاء الشك فيه - كما هو الحال في مثال الامارة مع الأصل بناء على الحكومة - .
وعليه ، فيتوجه عليه الاشكال الذي ذكره هو وهو : ان الالتزام بظاهر
ذي القرينة يوجب التصرف بظاهر القرينة بالملازمة . وتقصيه عنه بما عرفت في
غير محله ، إذ لا وجه لفصل المدلول الالتزامي عن المدلول المطابقي ، بحيث يلزم
ان يجري الأصل بلحاظ اثر المدلول المطابقي أولا ثم يثبت المدلول الالتزامي ،
بل يصح جريان الأصل بلحاظ المدلول الالتزامي رأسا ، وعليه فيلزم التحاكم
من الطرفين ، فيقال أيضا : ان أصالة الظهور في القرينة تتوقف على عدم جريانها
في ذي القرينة - لاستلزام جريانها فيه التصرف في ظهور القرينة - ، فلو توقف
عدم جريانها في ذي القرينة على جريانها فيها لزم الدور .
الثالثة : ما ذكره من الفرق بين القرينة المتصلة والمنفصلة ، في أن الأولى
تتصادم مع أصل الظهور التصديقي . والثانية تتصادم مع كاشفيته وحجيته .
فإنه مشكل من وجهين :
الأول : انه لا يتلائم مع ما يذكره ويلتزم به من أن مجري مقدمات الحكمة
هو المراد الواقعي ، بحيث لو ورد المقيد كشف عن عدم كون المتكلم في مقام
البيان من جهة القيد ، فإنه يستلزم كون المقيد المنفصل مخلا بالظهور الاطلاقي
نفسه ، فكيف يقول : ان القرينة المنفصلة لا تصادم نفس الظهور ؟ فما ذكره لا
يتم في موضوع البحث على مسلكه ( قدس سره ) .
الثاني : ان هذا لا يلتزم به في موارد الأظهر والظاهر المؤديين لحكمين في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 453
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥٣