موضوع واحد ، كما لو قال : " أكرم زيدا " ثم قال : " يجوز لك ترك اكرامه " ، فإنه
يلتزم بحمل الامر على الاستحباب وصرفه عن الوجوب ومن الواضح ان ما
يلتزم به هو التصرف في المراد الاستعمالي لا خصوص المراد الجدي ، فلا يلتزم بان
المستعمل فيه الصيغة هو الوجوب ، لكن المراد الواقعي هو الاستحباب لان ذلك
مستهجن لأهل المحاورة .
ثم إنه ( قدس سره ) بعد أن ذكر : ان أساس حمل المطلق على المقيد على
ثبوت التنافي بينهما وهو يتوقف على استفادة وحدة التكليف - في المتوافقين -
التزم بتقديم المقيد للقرينية .
ولنا معه كلام في جهتين :
إحداهما : التزامه بان حمل المطلق علي المقيد للقرينية .
وثانيتهما : التزامه بان وحدة التكليف تستفاد من نفس الدليلين لا من
الخارج .
وهو في كلتا الجهتين يختلف مع صاحب الكفاية لأنه التزم بان حمل المطلق
على المقيد للأقوائية ، كما التزم بان وحدة التكليف تستفاد من الخارج .
وعلى كل فما ذكره المحقق النائيني في كلتا جهتيه لا يمكننا الالتزام به .
اما تقديم المقيد على المطلق بملاك انه قرينة ، فلان الملاك في تقديم
القرينة على ذي القرينة هو نظر القرينة إلى مدلول ذي القرينة وتصرفها فيه ،
إذ من الواضح ان الدليل الذي يكون ناظرا يتقدم على ما ينظر إليه بحسب
بناء العقلاء بلا نظر إلى قوة مدلوله أو غير ذلك ، بل لا يعد منافيا للدليل الاخر ،
وانما يستفيد العرف من المجموع حكما واحدا ، ولا فرق في النظر بين أن يكون
بمدلوله المطابقي ، كما إذا قال : " أكرم العالم " ثم قال : " أعني به العالم العادل " ، أو
كان بالملازمة العقلية كدلالة الاقتضاء نظير : " لا شك لكثير الشك " بالنسبة إلى
أدلة احكام الشك ، فإنه لولا نظره إليها كان لغوا ، إذ نفي الشك أو اثباته لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 454
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥٤