تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
موضوع واحد ، كما لو قال : " أكرم زيدا " ثم قال : " يجوز لك ترك اكرامه " ، فإنه يلتزم بحمل الامر على الاستحباب وصرفه عن الوجوب ومن الواضح ان ما يلتزم به هو التصرف في المراد الاستعمالي لا خصوص المراد الجدي ، فلا يلتزم بان المستعمل فيه الصيغة هو الوجوب ، لكن المراد الواقعي هو الاستحباب لان ذلك مستهجن لأهل المحاورة . ثم إنه ( قدس سره ) بعد أن ذكر : ان أساس حمل المطلق على المقيد على ثبوت التنافي بينهما وهو يتوقف على استفادة وحدة التكليف - في المتوافقين - التزم بتقديم المقيد للقرينية . ولنا معه كلام في جهتين : إحداهما : التزامه بان حمل المطلق علي المقيد للقرينية . وثانيتهما : التزامه بان وحدة التكليف تستفاد من نفس الدليلين لا من الخارج . وهو في كلتا الجهتين يختلف مع صاحب الكفاية لأنه التزم بان حمل المطلق على المقيد للأقوائية ، كما التزم بان وحدة التكليف تستفاد من الخارج . وعلى كل فما ذكره المحقق النائيني في كلتا جهتيه لا يمكننا الالتزام به . اما تقديم المقيد على المطلق بملاك انه قرينة ، فلان الملاك في تقديم القرينة على ذي القرينة هو نظر القرينة إلى مدلول ذي القرينة وتصرفها فيه ، إذ من الواضح ان الدليل الذي يكون ناظرا يتقدم على ما ينظر إليه بحسب بناء العقلاء بلا نظر إلى قوة مدلوله أو غير ذلك ، بل لا يعد منافيا للدليل الاخر ، وانما يستفيد العرف من المجموع حكما واحدا ، ولا فرق في النظر بين أن يكون بمدلوله المطابقي ، كما إذا قال : " أكرم العالم " ثم قال : " أعني به العالم العادل " ، أو كان بالملازمة العقلية كدلالة الاقتضاء نظير : " لا شك لكثير الشك " بالنسبة إلى أدلة احكام الشك ، فإنه لولا نظره إليها كان لغوا ، إذ نفي الشك أو اثباته لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 454 | السيد عبد الصاحب الحكيم