الأول : ما يكون متكفلا لحكم ارشادي من امر أو نهي ، فيكون الامر فيه
للارشاد إلى جزئية أو شرطية ، متعلقة لموضوع الحكم ، والنهي فيه للارشاد إلى
مانعيته ، نظير الأوامر الواردة في باب المركبات الاعتبارية ، فإنها ظاهرة في
الارشاد إلى اخذ متعلقها في المركب .
الثاني : ما يكون متكفلا لحكم مولوي متعلق بالمقيد .
ولا اشكال في تقديم - إذا كان بالنحو الأول - على المطلق ، فإذا
ورد دليل يأمر بالصلاة بقول مطلق ، وورد دليل يأمر بها مع الركوع ، وكان ظاهرا
في الارشاد إلى جزئية الركوع ، قدم المقيد بلا كلام . وسنشير إلى وجه تقديمه .
وعلى كل ، فليس هذا النحو محل الكلام فيما نحن فيه ، وانها محل الكلام
هو النحو الثاني ، كما إذا قال : " أكرم العالم " ثم قال : " يحرم اكرام العالم الفاسق "
أو : " يجب اكرام العالم العادل " . فقد وقع الكلام في تقديم المقيد على المطلق وفي
وجه تقديمه .
وعليه ، فما يظهر من أجود التقريرات من ابتناء التقديم وعدمه على
النحوين في كيفية المقيد ، بمعنى انه ان كان ظاهرا في الارشاد يقدم . وان كان
ظاهرا في المولوية لا يقدم ( 1 ) .
غير صحيح ، إذ محل الكلام في التقديم وعدمه ، وفي مسألة حمل المطلق
علي المقيد هو : ما إذا كان المقيد واردا بالنحو الثاني فالتفت .
وعلى كل ، فقد تعرض المحقق النائيني ( قدس سره ) قبل الدخول في
أصل البحث إلى أمر ذكره كمقدمة للبحث وتوطئة لتوضيح الحال فيه .
وهو : ان ظهور القرينة يتقدم على ظهور ذي القرينة من دون ملاحظة
أيهما الأقوى .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 535 - الطبعة الأولى .