الا ظهور واحد يتناسب مع القرينة ، وهو موضوع بناء العقلاء ، فأين هو التصادم
بين الظهورين ، وأين دوران الامر بين تقديم هذا أو ذاك ؟ . بل ليس الكلام
بملاحظة مجموعه إلا ظهور واحد يكون موضوعا لبناء العقلاء .
وبالجملة : الظهور الذاتي ليس موضوعا لبناء العقلاء ، كي يقع التصادم
والدوران بين ترجيح ظهور القرينة وظهور ذيها ، بل هو الظهور الفعلي ، وهو
ليس إلا ظهور واحد بملاحظة مجموع الكلام .
ومما يشهد لما ذكرنا من وحدة الظهور الفعلي هو : انه لو صدر الكلام من
الغافل كالنائم ، ينتقل الذهن إلى المعنى المجازي .
وهذا يكشف عن أن ظهور اللفظ في المعنى المجازي أجنبي عن مسألة
ترجيح الظهورين ، إذ لا مجال لاعمال قواعد الترجيح في الفرض لغفلة المتكلم .
وبعبارة أخرى مختصرة نقول : ان حديث ترجيح أحد الظهورين لا ربط
له كلية بانعقاد ظهور الكلام في المعنى ، إذ لا ربط للبرهان العقلي في تشكيل
ظهور اللفظ وحكايته عن المعنى فعلا الذي هو موضوع أصالة الحقيقة .
وبهذا يندفع ما قد يتخيل من : ان مقصود القائل هو تصادم الظهورين
الاقتضائيين في مقام انعقاد الظهور الفعلي ، إذ الظهور الاقتضائي يصير فعليا ما
لم تقم قرينة على خلافه ، فيحصل التدافع بين ظهور القرينة وذيها .
وجه الاندفاع : ان حديث انعقاد الظهور لا يرتبط بالبرهان العقلي
المزبور . فالتفت .
الثانية : ما ذكره من تطبيق الوجه العقلي في تقديم الحاكم على المحكوم
على مورد القرينة ، وبيان ان تقدمها بهذا الوجه .
وهذا الوجه مأخوذ من الشيخ ( 1 ) . ونقحه المحقق الخراساني ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 432 - الطبعة الحجرية .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 256 - الطبعة الأولى .