تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الا ظهور واحد يتناسب مع القرينة ، وهو موضوع بناء العقلاء ، فأين هو التصادم بين الظهورين ، وأين دوران الامر بين تقديم هذا أو ذاك ؟ . بل ليس الكلام بملاحظة مجموعه إلا ظهور واحد يكون موضوعا لبناء العقلاء . وبالجملة : الظهور الذاتي ليس موضوعا لبناء العقلاء ، كي يقع التصادم والدوران بين ترجيح ظهور القرينة وظهور ذيها ، بل هو الظهور الفعلي ، وهو ليس إلا ظهور واحد بملاحظة مجموع الكلام . ومما يشهد لما ذكرنا من وحدة الظهور الفعلي هو : انه لو صدر الكلام من الغافل كالنائم ، ينتقل الذهن إلى المعنى المجازي . وهذا يكشف عن أن ظهور اللفظ في المعنى المجازي أجنبي عن مسألة ترجيح الظهورين ، إذ لا مجال لاعمال قواعد الترجيح في الفرض لغفلة المتكلم . وبعبارة أخرى مختصرة نقول : ان حديث ترجيح أحد الظهورين لا ربط له كلية بانعقاد ظهور الكلام في المعنى ، إذ لا ربط للبرهان العقلي في تشكيل ظهور اللفظ وحكايته عن المعنى فعلا الذي هو موضوع أصالة الحقيقة . وبهذا يندفع ما قد يتخيل من : ان مقصود القائل هو تصادم الظهورين الاقتضائيين في مقام انعقاد الظهور الفعلي ، إذ الظهور الاقتضائي يصير فعليا ما لم تقم قرينة على خلافه ، فيحصل التدافع بين ظهور القرينة وذيها . وجه الاندفاع : ان حديث انعقاد الظهور لا يرتبط بالبرهان العقلي المزبور . فالتفت . الثانية : ما ذكره من تطبيق الوجه العقلي في تقديم الحاكم على المحكوم على مورد القرينة ، وبيان ان تقدمها بهذا الوجه . وهذا الوجه مأخوذ من الشيخ ( 1 ) . ونقحه المحقق الخراساني ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 432 - الطبعة الحجرية . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 256 - الطبعة الأولى .