في مصداقية بعض الافراد ، كانصراف لفظ الماء إلى غير ماء الذاج والكبريت .
وقد ذكر ان القسم الأول لا مجال لتوهم مانعيته عن الاطلاق .
واما القسم الثاني فهو يمنع من التمسك بالاطلاق ، لان المورد يكون من
قبيل احتفاف الكلام بالقرينة المتصلة ، فلا ظهور الا في غير ما ينصرف عنه
اللفظ .
وهكذا الحال في القسم الثالث ، فإنه يمنع من الاطلاق ، لكون المطلق فيه
يكون من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة ( 1 ) .
أقول : حصره الانصراف غير البدوي بالناشئ عن تشكيك في غير
محله ، إذ قد يتحقق الانصراف في غير موارد التشكيك ، كما قد يدعى انصراف
قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ( 2 ) إلى البيع الصادر من المالك لا مطلق البيع .
ثم إن جعله انصراف لفظ ما لا يؤكل لحمه عن الانسان من موارد
الانصراف الناشئ من التشكيك يمكن أن يكون من جهة القوة وأن يكون من
جهة الضعف ، بان يقال إن الانسان باعتبار انه أقوى افراد الحيوان وارفعها
انصرف عنه لفظه ، أو يقال إن الحيوانية العرفية فيه ضعيفة فينصرف عنه لفظ
الحيوان إلى البهيمة .
وعلى كل فهذا ليس بمهم وانما المهم تحقيق الكلام فنقول : لا كلام فيما
ذكره المحققان من عدم مانعية الانصراف البدوي ، لعدم اخلاله بما يعتبر في باب
الظهور ، كما لا كلام فيما ذكراه من مانعية القسم الثاني من الاطلاق على أي
مسلك من مسالكه ، لان وجود ما يوجب تعيين بعض الافراد يتنافى مع استفادة
الاطلاق على جميع مسالكه وهو واضح .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 532 - الطبعة الأولى .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .