الكفاية ان انشاء الحكم على الكل بداعي أن يكون قاعدة وقانونا ( 1 ) .
وقد تقدم الاشكال فيه في مبحث العموم : بأنه ان أريد قاعدة وكاشفا عن
حكم الخاص بعد التقييد بما أنه عام ، فهو خارج عن طريقة المحاورة ، إذ لا معنى
لانشاء الحكم على الكل وإرادة البعض ، فهو نظير أن يقول : " أكرم عشرة " ثم
يبين انه يريد اكرام خمسة ، وبالخصوص إذا كان معنى الاطلاق ثبوت الحكم
للطبيعة من دون أي خصوصية ، فإنه ينافي التصريح بدخول الخصوصية بعد ذلك
منافاة توصل الكلام الأول إلى حد الاستهجان . وان أريد كونه كاشفا عن حكم
الخاص بما أنه بعض مدلوله ، فهو يبتني على حجية الدلالة التضمنية لو سقطت
المطابقية عن الحجية ، كما أنه ما الملزم للاستعمال في العموم ؟ مع امكان ان ينشئ
الحكم على المقيد رأسا .
هذا مضافا إلى ما أورده المحقق الأصفهاني من : ان الانشاء بداعي
البعث جدا بالنسبة إلى الجميع ممتنع لفرض إرادة المقيد لا المطلق ، والانشاء
بداعي البعث بالنسبة إلى البعض ، وبداعي آخر بالنسبة إلى البعض الاخر
يستلزم صدور الفعل الواحد وهو الانشاء عن داعيين وهو محال ( 2 ) .
وان كان ما ذكره قابل للرد . فتأمل .
نعم ينحل الاشكال على صاحب الكفاية بالالتزام بكون الانشاء بداعي
البعث جدا بالنسبة إلى الجميع فيثبت الحكم الحقيقي للجميع ، ولكنه يرتفع عن
البعض بورود المقيد لانتهاء مصلحته .
ولكنه التزام بتعدد الحكم وبالنسخ وهو غير صحيح قطعا لبداهة وحدة
الحكم وعدم تعدده .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 248 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 337 - الطبعة الأولى .