تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ونتيجة مجموع ما ذكرناه ان كلا المذهبين لا يخلو ان من اشكال . والذي نراه ان منشأ اشكال صاحب الكفاية على المذهب الاخر والجواب غير الصحيح عنه الذي عرفته ، هو الغفلة عن شئ ، وهو : ان المدعي لكون المتكلم في مقام بيان المراد الجدي وجريان المقدمات في ذلك المقام يرى أن من المقدمات عدم القرينة إلى زمان لا يقبح تأخيرها عنه ، لا عدم القرينة في حال الخطاب . وعليه ، فلا يكون ورود القيد كاشفا عن عدم كونه في مقام البيان واختلال الاطلاق المنعقد بدوا ، بل لا ينعقد الاطلاق أصلا قبل ورود القيد ، نعم ينعقد بعد مرور زمان يقبح تأخير البيان عنه . فإذا ورد القيد قبل مرور هذا الزمان كان موجبا للاخلال بالمقدمة الثانية ، أعني عدم ما يوجب التعيين ، ولا يكون مخلا بالمقدمة الأولى ، إذ لا تنافي بين تأخير البيان عن الخطاب وكونه في مقام البيان . فإذا كان المتكلم في مقام بيان مرامه بالتدريج لم ينعقد الاطلاق قبل مرور الزمان الذي يفرضه لبيان مرامه ، ولم يكن ورود القيد في الأثناء منافيا لكونه في مقام البيان ، فورود القيد في أثناء هذا الزمان يوجب انعقاد الظهور الاطلاقي في المقيد والحصة الخاصة ، لأنه كان في مقام بيانها . وبالجملة : القيد المنفصل على هذا المذهب كالقيد المتصل يوجب انعقاد الظهور في المقيد . ومنشأ اشكال الكفاية هو : تخيل ان المفروض انه في مقام البيان في مقام الخطاب ، ورود القيد المنفصل يستلزم الكشف عن عدم كونه في مقام البيان ، فيلزم المحذور السابق ، فاشكال الكفاية متجه بناء على هذا التخيل لكنه تخيل غير صحيح . ويتخلص من مجموع ما ذكرناه مسالك ثلاثة : الأول : ما قربناه من أن استفادة الاطلاق بواسطة ظهور اخذ الطبيعة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 439 | السيد عبد الصاحب الحكيم