ونتيجة مجموع ما ذكرناه ان كلا المذهبين لا يخلو ان من اشكال .
والذي نراه ان منشأ اشكال صاحب الكفاية على المذهب الاخر
والجواب غير الصحيح عنه الذي عرفته ، هو الغفلة عن شئ ، وهو : ان المدعي
لكون المتكلم في مقام بيان المراد الجدي وجريان المقدمات في ذلك المقام يرى أن
من المقدمات عدم القرينة إلى زمان لا يقبح تأخيرها عنه ، لا عدم القرينة في
حال الخطاب .
وعليه ، فلا يكون ورود القيد كاشفا عن عدم كونه في مقام البيان
واختلال الاطلاق المنعقد بدوا ، بل لا ينعقد الاطلاق أصلا قبل ورود القيد ، نعم
ينعقد بعد مرور زمان يقبح تأخير البيان عنه . فإذا ورد القيد قبل مرور هذا
الزمان كان موجبا للاخلال بالمقدمة الثانية ، أعني عدم ما يوجب التعيين ، ولا
يكون مخلا بالمقدمة الأولى ، إذ لا تنافي بين تأخير البيان عن الخطاب وكونه في
مقام البيان . فإذا كان المتكلم في مقام بيان مرامه بالتدريج لم ينعقد الاطلاق قبل
مرور الزمان الذي يفرضه لبيان مرامه ، ولم يكن ورود القيد في الأثناء منافيا
لكونه في مقام البيان ، فورود القيد في أثناء هذا الزمان يوجب انعقاد الظهور
الاطلاقي في المقيد والحصة الخاصة ، لأنه كان في مقام بيانها .
وبالجملة : القيد المنفصل على هذا المذهب كالقيد المتصل يوجب انعقاد
الظهور في المقيد .
ومنشأ اشكال الكفاية هو : تخيل ان المفروض انه في مقام البيان في مقام
الخطاب ، ورود القيد المنفصل يستلزم الكشف عن عدم كونه في مقام البيان ، فيلزم
المحذور السابق ، فاشكال الكفاية متجه بناء على هذا التخيل لكنه تخيل غير
صحيح .
ويتخلص من مجموع ما ذكرناه مسالك ثلاثة :
الأول : ما قربناه من أن استفادة الاطلاق بواسطة ظهور اخذ الطبيعة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 439
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٩