الواقعي ، فلو انكشف انه المقيد لم يضر بالاطلاق ، لأنه كان في مقام بيانه من
الجهة الأخرى ، وهذا بخلاف ما لم يكن حدوثا كذلك ، فلا ظهور يدل على أنه
في مقام بيان الموضوع الواقعي على واقعه ، إذ لم يكن الكلام حدوثا ظاهرا في
الاجمال ، بل ظاهرا في الاطلاق من هذه الجهة أيضا ، فإذا ورد القيد كشف عن
كون الموضوع هو الصحة ولم يكن في مقام البيان بالنسبة إليها ، بل في مقام الذات
لا غير فيكشف عن عدم كونه في مقام البيان بالنسبة إلى الموضوع الواقعي ،
والا لنبه على ذلك بعد أن لم يكن للكلام ظهور فيه . فالتفت فإنه لا يخلو عن دقة .
وعليه ، فايراد الكفاية موجه بالبيان الذي عرفته .
ولكن هذا لا يصحح كلام الكفاية واختيار صاحبها ، أعني كون مجرى
المقدمات هو المراد الاستعمالي فإنه غير سالم عن الاشكال .
بيان ذلك : ان الواقع في باب الانشائيات يختلف عنه في باب
الاخباريات ، فان وجود واقع وراء الاستعمال امر متصور في باب الاخبار يحكي
عنه الخبر ، يطابقه أو لا يطابقه ، وليس كذلك الحال في باب الانشاء ، فان الأمور
الانشائية لا واقع لها سوى مقام الانشاء ، والاحكام منها ، اذن فما هو المراد من
المراد الواقعي في باب الاحكام في قبال المراد الاستعمالي ، بناء على أن واقع
الحكم ليس إلا الانشاء ، وهو استعمال اللفظ بقصد ايجاد المعنى بوجود انشائي
أو اعتباري ؟ . لا يقصد من ذلك الا مقام الداعي للانشاء ، فإذا أنشأ الطلب
بداعي البعث حقيقة كان وجوبا حقيقة ، وان انشاءه بداعي غير البعث لم يكن
وجوبا حقيقة ، فاتفاق المراد الواقعي مع المراد الاستعمالي معناه صدور الانشاء
بداعي البعث جدا واختلافه معناه صدور الانشاء بداعي غير البعث كالتهديد .
وعليه ، فنقول إذا فرض ان المراد الاستعمالي هو المطلق ، بان أنشئ الحكم
على جميع الافراد ، ولكن كان المراد الجدي على طبق المقيد بان كان الواجب
حقيقة بعض الافراد فما هو الأثر من تفهيم المطلق ؟ . الذي ذكره صاحب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 437
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٧