تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
من جهاتها وخصوصياتها ، إذ لم يكن في مقام ذاتها . وما كان في مقام بيانه - وهو الطبيعة - ليس مورد الاطلاق بعد ورود المقيد لأنه ليس موضوع الحكم . وقد يتوهم : ان هذا البيان مستلزم لمنع التمسك بالاطلاق مع كون المتكلم في مقام البيان من جهة دون أخرى ، وذلك لاحتمال أن يكون مراده الواقعي من الجهة التي ليس في مقام منها هو الحصة الخاصة فيكون الاطلاق من الجهة الأخرى في طولها ، ومع هذا الاحتمال يمتنع التمسك بالاطلاق ، لأنه لا يحرز انه في مقام بيان ان الموضوع هو الطبيعة كي يتمسك باطلاقها ، لأنه في مقام بيانها . وهو ليس في مقام بيان الحصة ، فان المفروض انه مهمل من هذه الجهة . وبالجملة : إذا فرضنا انكشاف ان كون المراد الواقعي هو المقيد مانع عن التمسك بالاطلاق من سائر الجهات لعدم كونه في مقام بيان المقيد ، فاحتمال ذلك - مع عدم كونه في مقام بيانه - يكفي في المنع عن التمسك بالاطلاق ، لأنه انما يصح التمسك باطلاق الموضوع الواقعي إذا كان المتكلم في مقام بيانه ، وهو مشكوك على الفرض ، فمثلا : لو قال : " أكرم العالم " ولم يكن في مقام البيان من جهة العدالة والفسق ، لم يصح التمسك باطلاق العالم بالنسبة إلى السيادة وعدمها ، لعدم احراز انه تمام الموضوع ، لاحتمال انه العالم العادل وهو ليس في مقام بيانه . مع أن هذا اللازم لا يقول به أحد ، فان التفكيك في مقام البيان بين الجهات يلتزم به الكل ولا يرون فيه اشكالا . ويندفع هذا التوهم : بالفرق بين مقام الحدوث والبقاء ، فإنه مع الالتفات حدوثا إلى أن المتكلم في مقام البيان من جهة دون أخرى كما لو صرح بذلك ، فمرجع ذلك إلى تصريحه - مثلا - بأنه مقام البيان من هذه الجهة - كجهة السيادة - بالنسبة إلى الموضوع الواقعي على واقعه المردد بين المطلق من الجهة الأخرى والمقيد - كالمردد بين العادل ومطلق العالم - من دون تعرض لبيان ما هو الموضوع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 436 | السيد عبد الصاحب الحكيم