الشمولي على البدلي - محلا للكلام ، ويتعرض له مسهبا في مبحث التعادل
والترجيح ، كما يشار إليه في مبحث دوران الامر بين تقييد المادة وتقييد الهيئة ، وقد
استشكل في تقديم المطلق الشمولي على البدلي ، لكن تقدم منا تصحيح ما افاده
المحقق النائيني فراجع تعرف .
الأمر الرابع : ما ذكره في تحقيق ان التقابل بين الاطلاق والتقييد من
تقابل العدم والملكة ، ببيان : ان الوجود والعدم تارة يلحظان بالإضافة إلى نفس
الطبيعة والماهية ، فيكونان متناقضين فلا يمكن اجتماعهما كما لا يمكن ارتفاعهما .
وأخرى يلحظ العدم بالإضافة إلى ما يقبل الاتصاف بالوجود فيكون الملحوظ
هو العدم الخاص وهو العدم الناعتي ، ففي مثل ذلك يكون التقابل بينهما تقابل
العدم والملكة ، فعدم الملكة هو العدم فيما يقبل الاتصاف بالوجود ، كالتقابل بين
البصر والعمى فان العمى هو عدم البصر في مورد يقبل الاتصاف بالبصر ، ولذا
لا يقال للجدار انه أعمى ، والمتقابلان تقابل العدم والملكة يرتفعان عن المورد
غير القابل للاتصاف .
وعليه ، فنقول : ان الاطلاق عبارة عن عدم التقييد في مورد يقبل التقييد
فيكونان من موارد العدم والملكة ، والوجه في ذلك هو ان الاطلاق عبارة عن
تسرية الحكم لمورد القيد وغيره ، في قبال التقييد الذي هو عبارة عن اختصاص
الحكم بمورد القيد ، فلا بد من كون المطلق مقسما للمقيد وغيره ، وإذا لم يكن
مقسما لها امتنع الاطلاق ، إذ لا معنى لتسرية الحكم لمورد القيد وغيره بعد أن لم
يكن مورد القيد من أقسامه ، وعليه ففي كل مورد يمتنع فيه التقييد يمتنع فيه
الاطلاق ، ولذا لا يصح الالتزام باطلاق متعلق الوجوب في اثبات انه توصلي
لامتناع تقييده بقصد القربة .
ثم رد على الشيخ في التزامه بالاطلاق في هذا المورد بعد التزامه بامتناع
التقييد ، وفي التزامه بالاطلاق في اثبات عموم الحكم للعالم به والجاهل لامتناع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 421
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢١