وبعد هذا يقع الكلام فيما ذكره المحقق النائيني في مقدمة الدخول في
بحث المطلق والمقيد ، فإنه ذكر أمورا لا بأس بالإشارة إليها ، والى ما فيها من
كلام ، وهي :
الأمر الأول : ما ذكره في المقدمة الأولى ، من أن محل الكلام في المقام هو :
الاطلاق المتصف به المعاني الافرادية الموجب للتوسعة دائما ، اما الاطلاق
المتصف به الجمل التركيبية - أعني به ما يوجبه طبع نفس القضية الموجب
للتوسعة مرة وللتضييق أخرى - فلم يقع التكلم عنه في المقام لعدم ضابط كلي
له يتكلم عنه في خصوص مورد ، بل التكلم انما وقع فيه باعتبار أنواعه في الموارد
المناسبة له ، كمباحث الأوامر حيث يتكلم فيها عن اقتضاء اطلاق القضية
للوجوب التعييني العيني النفسي ، وكمباحث المفاهيم التي يتكلم فيها عن اقتضاء
اطلاق القضية الشرطية للمفهوم ( 1 ) .
هذا كله ( قدس سره ) نقلناه بنصه .
ويتوجه عليه :
أولا : انه لم يثبت للجملة التركيبية معنى ثالث غير معانيها الافرادية ، كي
يتمسك باطلاقه ، فلا موضوع لكلامه .
وثانيا : ان ما ذكره من المثال ليس مثالا للتمسك باطلاق الجملة ، بل هو
من موارد التمسك باطلاق المعاني الافرادية ، فان الذي يتمسك به في صيغة الامر
هو مدلول الهيئة - كما قد يظهر من بعض كلمات الكفاية ( 2 ) - أو المادة كما حققناه
أو المادة المنتسبة - كما حققه ( قدس سره ) ( 3 ) - والجميع من المعاني الافرادية
وليس من معاني الجمل . وهكذا الذي يتمسك به في مورد الشرط ، فإنه اما أداة
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 516 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 108 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 169 - الطبعة الأولى .