فلاحظ تعرف .
ثم إن المحقق الأصفهاني قرب وضع اللام للتعيين بنحو آخر وهو : الالتزام
بكونها موضوعة للدلالة على أن مدخولها واقع موقوع المعروفية والتعيين ، فهي تدل
على تحقق النسبة بين التعيين والمتعين ، كدلالة كلمة : " من " على وجود النسبة بين
المبتدأ به والمبتدأ منه ، و : " في " على وجود النسبة بين الظرف والمظروف .
وبالجملة : الموضوع له أداة التعريف كالموضوع له في سائر الحروف هو
الربط الخاص والنسبة الخاصة ، فلا تدل الا على وقوع مدخولها موقع التعيين ،
لا ان مدخولها اخذ ملحوظا بما هو ملحوظ انتهى ( 1 ) .
وقد يشكل : بان المتقرر - كما تقدم - هو كون الحروف موضوعة للربط
الذهني بين المفاهيم لا غير ، وليست الإشارة الذهنية من المفاهيم ، بل هي
كالإشارة الخارجية من سنخ الموجودات والأفعال فان فعل النفس
كالفعل الخارجي ليس مفهوما كما لا يخفى . فالالتزام بان اللام موضوعة للربط
بينها وبين المشار إليه خروج عما هو المقرر ، وليس الربط بين مفهوم الإشارة
ومفهوم المشار إليه كالربط بين مفهوم زيد ومفهوم الدار في مثل : " زيد في الدار " ،
بل الربط بين واقع الإشارة الذهنية لا مفهومها الموجود في الذهن ، بل نفس
توجه الذهن إلى المعنى هو طرف الربط لا مفهوم التوجه . فلاحظ .
ويندفع : بان الحرف وان كان موضوعا للربط الذي يكون طرفه المفهوم ،
لكن لا يلزم أن يكون كلا طرفي الربط مفهومين الا فيما قصد بالحرف الدلالة
على الربط المضاف إلى كلا الطرفين . وما إذا كان مدلوله هو الربط المضاف إلى
أحد طرفيه - بان لم تلحظ اضافته إلى الطرف الآخر في مقام الكشف وان كانت
ثابته واقعا - كان اللازم كون ذلك الطرف مفهوما .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 354 - الطبعة الأولى .