تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فلاحظ تعرف . ثم إن المحقق الأصفهاني قرب وضع اللام للتعيين بنحو آخر وهو : الالتزام بكونها موضوعة للدلالة على أن مدخولها واقع موقوع المعروفية والتعيين ، فهي تدل على تحقق النسبة بين التعيين والمتعين ، كدلالة كلمة : " من " على وجود النسبة بين المبتدأ به والمبتدأ منه ، و : " في " على وجود النسبة بين الظرف والمظروف . وبالجملة : الموضوع له أداة التعريف كالموضوع له في سائر الحروف هو الربط الخاص والنسبة الخاصة ، فلا تدل الا على وقوع مدخولها موقع التعيين ، لا ان مدخولها اخذ ملحوظا بما هو ملحوظ انتهى ( 1 ) . وقد يشكل : بان المتقرر - كما تقدم - هو كون الحروف موضوعة للربط الذهني بين المفاهيم لا غير ، وليست الإشارة الذهنية من المفاهيم ، بل هي كالإشارة الخارجية من سنخ الموجودات والأفعال فان فعل النفس كالفعل الخارجي ليس مفهوما كما لا يخفى . فالالتزام بان اللام موضوعة للربط بينها وبين المشار إليه خروج عما هو المقرر ، وليس الربط بين مفهوم الإشارة ومفهوم المشار إليه كالربط بين مفهوم زيد ومفهوم الدار في مثل : " زيد في الدار " ، بل الربط بين واقع الإشارة الذهنية لا مفهومها الموجود في الذهن ، بل نفس توجه الذهن إلى المعنى هو طرف الربط لا مفهوم التوجه . فلاحظ . ويندفع : بان الحرف وان كان موضوعا للربط الذي يكون طرفه المفهوم ، لكن لا يلزم أن يكون كلا طرفي الربط مفهومين الا فيما قصد بالحرف الدلالة على الربط المضاف إلى كلا الطرفين . وما إذا كان مدلوله هو الربط المضاف إلى أحد طرفيه - بان لم تلحظ اضافته إلى الطرف الآخر في مقام الكشف وان كانت ثابته واقعا - كان اللازم كون ذلك الطرف مفهوما .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 354 - الطبعة الأولى .