أولا : بالنقض في مثل الضمائر وأسماء الإشارة فإنها لا تستعمل إلا في
مورد التعين الذهني ، فمدلولها هو المعنى المتعلق للإشارة الذهنية ، والمتعين
بالتعيين الذهني ، مع أنه ينطبق على الخارج فأقول : " جاء زيد وهو راكب " ، فان
الركوب وصف لزيد الخارجي لا الذهني .
وثانيا : بالحل في الجميع ، وقبل بيانه نشير إلى شئ وهو : ما يقال بان العلم
لا يتعلق بالخارج وانما يتعلق بالصورة الذهنية ، ويعبر عن الخارج بالمعلوم
بالعرض لا المعلوم بالذات ، وهذا أمر دقي فلسفي ، والا فالعرف يرى أن المعلوم
رأسا هو الخارج .
وعلى كل ، فالخارج يكون له ربط بالعلم واقعا ، وهو ربط المعلومية
بالعرض - بالدقة - وربط المعلومية بالذات - في العرف - ، ويدل على حدوث
الربط بينه وبين العلم وصفه بالمعلومية دون غيره ، ولا يمنع تعلق العلم بالشئ
من صدقه على الخارجيات كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فنقول : الإشارة الذهنية وان كانت تتعلق بالأمر الذهني
حقيقة ولكن للخارج والواقع نحو ارتباط بها ، ولذا يقال إن هذا المعنى - ويشار
إلى الخارج - مشار إليه دون غيره ، مما يدل على حدوث إضافة وربط بينهما لا
يوجد بين الإشارة وغيره من المعاني التي لم تتعلق بها الإشارة ، والذي يلتزم به ان
الموضوع له هو هذا المعنى الخارجي الذي تعلقت الإشارة بصورته الذهنية وفي
ظرف تعلق الإشارة بالصورة الذهنية له ، أو فقل : ان الموضوع له هو المشار إليه
بالعرض لا بالذات ، والمشار إليه بالعرض يصدق على الخارجيات كالمعلوم
بالعرض . وإن شئت فعبر عما ذكرنا بان الموضوع له هو المعنى الذي يكون طرف
الإضافة إلى التعين الذهني على أن يكون القيد خارجا والتقيد داخلا ، فيؤخذ
التعين الذهني في الموضوع له بنحو المعنى الحرفي .
والخلاصة : ان ما يلتزم به في الموضوع له اسم الإشارة والضمير هو الذي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٣