تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
عن غيره ، فيلزم أن تكون جميع الألفاظ معارف ، بل الذي يستند إليه التعريف هو تعين المصداق والامتياز في مرحلة الانطباق بحيث يكون مصداق المعنى معينا في فرد خاص . فمثل : " رجل " في : " جئني برجل " ، لا يكون معرفة لعدم التعين المقصود منه ، وتردده بين افراد بلا تعين لأحدهما في الصدق . وهكذا اسم الجنس فإنه وان كانت افراده ممتازة عن غيرها ، فافراد الانسان لها تعين ، لكن لاحد لها ، بل كل ما يفرض وجوده من الطبيعة يصدق عليه الانسان . فلها تعين من جهة دون أخرى . فسبب التعريف تعين المصداق والمنطبق خارجا وتحدده . وليس المراد به التعين عند المتكلم ، وإلا لكان " رجل " في : " رأيت رجلا " معرفة لتعينه عند المتكلم ، ولا عند السامع وإلا لكان : " زيد " في : " جاء زيد " نكرة إذا لم يعرفه السامع وكان مرددا بين اشخاص كل منهم مسمي بذلك . بل المراد التعين الواقعي وفي نفسه بحسب ما يدل عليه اللفظ له ، فمتعلق الرؤية وان كان متعينا واقعا ، لكن لا يستفاد المعين من اللفظ بنفسه ومجردا عن القرينة . كما أن من أسباب التعريف التعين الذهني ، كالمعهود في المعرف باللام ، وأسماء الإشارة والضمائر ، فان تعريفها باعتبار تعين معناها ذهنا وان كان ينطبق على الكثير كما إذا كان المرجع للضمير هو الكلي . وعليه ، فعلم الجنس يصير معرفة إذا كان موضوعا للطبيعة بقيد التعيين الذهني . اما ايراد الكفاية على ذلك : بأنه يستلزم عدم الصدق على الخارجيات ، لصيرورة المعنى أمرا ذهنيا فلا يصدق على الخارج الا بالتجريد ، وهو مسامحة لا تلحظ في الاستعمال وجدانا ، كما أنه خلاف الحكمة ( 1 ) . فيندفع :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 244 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .