ذات الماهية والطبيعة التي تطرأ عليها هذه الاعتبارات ، والثابتة في جميع هذه
التقسيمات بلا تقيد لها باعتبار دون آخر ، فليست هي الماهية بما هي هي ، ولا
الماهية بشرط الارسال ، ولا الماهية اللا بشرط المقسمي أو القسمي .
وبعبارة أخرى : ان هناك امرا واحدا ثابتا لا يتغير باختلاف الاعتبارات ،
بل الاعتبارات تطرأ عليه وهو نفس الماهية ، فيقال الماهية تارة تلحظ كذلك
وأخرى تلحظ بهذا النحو وهكذا . فالمدعى : ان الموضوع له هو هذا الشئ
الثابت في جميع هذه الأقسام . ودليلنا على ذلك - وبه ننفي سائر الاحتمالات -
هو : صحة استعمال اللفظ في جميع هذه الأقسام بلا أي عناية ومسامحة ، فإنه
يكشف عن كون الموضوع له ما ذكرنا ، والا لم يصح الاستعمال بلا عناية في جميع
الأقسام . فظهر بطلان احتمال كون الموضوع له الماهية بنحو اللا بشرط
القسمي .
واما ما ذكره صاحب الكفاية في وجه ابطاله من : انه يلزم أن يكون
الموضوع له أمرا ذهنيا لا يصدق على الخارجيات الا بالتجريد ( 1 ) .
ففيه : ان اللا بشرط القسمي يرجع إلى لحاظ الماهية من دون دخل القيد
وعدمه في الحكم ، وحينئذ فتارة : يدعى وضع اللفظ إلى الماهية الملحوظة بنحو
يكون قيد اللحاظ مأخوذا في الموضوع له . وأخرى : يدعى وضع اللفظ إلى ذات
ما تعلق به اللحاظ ، فيكون التعبير باللحاظ للإشارة إلى تلك الذات .
فعلى الأول : يتم ما ذكره من الاشكال .
واما على الثاني : فلا يتم لصلاحية الموضوع له بنفسه للانطباق على
الخارج من دون أي عناية كما لا يخفى .
والظاهر هو الثاني ، بل يكفينا مجرد امكان ادعائه ، إذ به تصحح دعوى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 244 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .