ولكن هذا الوجه مع أهميته ومتانته مغفول عنه في كلمات الاعلام ، وانما
يتعرضون لوجهين الآخرين .
والذي يظهر من صاحب الكفاية إرادة الوجه الثاني ، فان ما ذكره من
تعين الخاص للنسخ إذا ورد بعد وقت العمل بالعام إذا كان العام واردا لبيان
الحكم الواقعي دون ما إذا لم يكن واردا لذلك ، ظاهر جدا في كون نظره في تأخير
البيان هو الوجه الثاني .
وهكذا المحقق النائيني فإنه تابعه في ذلك ، لأنه وان أورد عليه بعدم امكان
تكفل العام لبيان الحكم الظاهري ، لكنه وافقه في ما هو المهم ، وهو عدم تكفل
العام لبيان الواقع فإنه مشترك بينهما ( 1 ) .
وعلى كل ، فقد عرفت أن صاحب الكفاية ذهب إلى تعين الخاص
للتخصيص في مورد دوران الامر بين كونه مخصصا وناسخا أو مخصصا ومنسوخا ،
وعلله بأقوائية الظهور في الدوام على الظهور في العموم لشهرة التخصيص
وندرة النسخ .
وأرود عليه المحقق النائيني بوجوه عديدة :
منها : ان أصالة العموم من الأصول اللفظية ، وأصالة عدم النسخ من
الأصول العملية لأنها مفاد استصحاب عدم النسخ لا انها مفاد الاطلاق ، إذ
الدليل المتكلف لأصل الحكم لا يمكن أن يكون بنفسه متكفلا لاثبات استمراره
لتأخر الاستمرار رتبة عن الحكم . وعليه فعند التعارض يتقدم الأصل اللفظي
على العملي لحكومته عليه ، فلا بد من الحكم بالنسخ لا بالتخصيص .
وقد اختار ( قدس سره ) التخصيص بوجه آخر ، فإنه بعد أن قدم
مقدمات ثلاث ، تعرض في الأولى منها بكلام الكفاية المرتبط بتكفل العام لبيان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 506 - الطبعة الأولى .