الحكم الظاهري . وفي الثانية لبيان ان النسخ قبل وقت الحاجة معقول في الجملة
وفي بعض صور جعل الاحكام . وفي الثالثة لبيان عدم قبح تأخير البيان عن
وقت الحاجة إذا كان من عادة المتكلم ذلك ، لمصلحة هناك ، كما هو الحال في المولى
الشرعي . بعد ذلك ذكر ان مجئ الخاص المتأخر يمنع من جريان مقدمات
الحكمة في العموم لصلاحية الخاص للتخصيص ، ومع وجود ما يصلح للتخصيص
وتقييد موضوع العام لا تتم مقدمات الحكمة ، فأصالة العموم لا تكون جارية في
نفسها عند ورود المخصص ، لعدم المقتضي وهو مقدمات الحكمة لا لوجود المانع .
ولا يختلف الحال بين أن يكون الخاص متأخرا أو متقدما ، بل فيه أولى لأبعدية
احتمال النسخ فيه ، إذ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة لو سلم المانع من
الالتزام بتخصيص الخاص المتأخر فلا يسلم قبح تقديم البيان عن وقت الحاجة .
فلاحظ ( 1 ) .
ولكن ما افاده لا يمكننا الالتزام به .
اما التزامه بان نفي النسخ مفاد الاستصحاب لا الاطلاق ، فهو محل منع
كما سيأتي الكلام فيه في محله ، وخلاصة ما يدفع به : ان الدليل كما يتكفل باطلاقه
ثبوت الحكم لا فراده الدفعية ، كذلك له اطلاق يتكفل ثبوته لافراده التدريجية
وهو معنى استمراره وهذا الوجه ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) أيضا ( 2 ) .
واما ما ذكره من أن مخصصية الخاص لأجل عدم تمامية مقدمات الحكمة ،
فلو سلم - على مبناه من أن عدم النسخ والاستمرار يثبت بالاستصحاب لا
بالاطلاق - في الخاص المتأخر ، فلا يسلم في الخاص المتقدم على العام ، وذلك لان
التنافي بين الخاص والعام انما يتحقق إذا كان زمان الحكمين متحدا ، وعليه فلا
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 506 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 295 من هوامش الجزء الأول - الطبعة الأولى .