الامر وقبل تحقق الاشتهار المزبور ، ولم يثبت في وجهه ما يستلزم أقوائية أحد
الظهورين على الاخر ، إذ لعل الالتزام بالتخصيص من جهة الالتزام بانقطاع
النسخ وبيانه بموت الرسول ( ص ) وعدم معقوليته حتى بنحو البيان من الأئمة
( عليهم السلام ) ، أو من جهة لزوم تذبذب الاحكام والشريعة لو التزم بالنسخ
في هذه الخصوصات جميعها . وهذا المعنى لاستلزم قوة الظهور كما لا يخفى .
وقد ذهب المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) إلى عدم احتمال النسخ ببيان :
ان كلام الأئمة ( ع ) كله بمنزلة كلام واحد ، لأنه بيان لحكم الله الواقعي الثابت
من أول الأمر لا انه تشريع فعلي للحكم . وعليه فلا تأخر ولا تقدم ، بل الكل
بمنزلة المقارن ، فيتعين الخاص للتخصيص ولا يحتمل النسخ حينئذ ( 1 ) .
ويتوجه عليه : ان الامر وان كان كذلك ، فبيانهم ( ع ) يكشف عن سبق
جعل الحكم ، لكن اثبات كون المجعول سابقا يحتاج إلى دليل ، إذ يحتمل أن يكون
ابتداء الحكم من حين بيان المعصوم ( ع ) وان كان جعله سابقا ، ولا طريق
إلى جر الحكم إلى السابق واثبات تحققه من أول الأمر سوى الاطلاق .
وعليه ، يدور الامر بين التصرف بأصالة العموم أو رفع اليد عن الاطلاق ،
إذ لولا الاطلاق لا تعارض ، فالدال على الحكم المنافي للعام هو الاطلاق
فيتعارضان ، فاحتمال النسخ ثابت كما لا يخفى .
وخلاصة الكلام : ان ما ذكره الاعلام الثلاثة ( قدس سرهم ) لم يوصلنا
إلى حل سليم في المقام .
والتحقيق ان يقال : إنه إذا التزم بامتناع النسخ في زمن الأئمة ( صلوات
الله عليهم ) لانتهائه في زمن الرسول ( ص ) حتى بنحو البيان ، لم يكن لاحتمال
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 294 - من هوامش الجزء الأول - الطبعة
الأولى .