ثم إنه بعد ذلك ذكر ان تعين الخاص للتخصيص فيما لو ورد قبل حضور
وقت العمل بالعام ، أو ورد العام قبل وقت العمل بالخاص ، يبتني علي امتناع
النسخ قبل حضور وقت العمل ، وإلا فلا يتعين التخصيص ، بل يدور امره بين
النسخ والتخصيص ، ولكن يلتزم بالتخصيص لأقوائية الظهور في الدوام من
الظهور في العموم من جهة شهرة التخصيص وندرة النسخ .
هذا ما افاده صاحب الكفاية في المقام ( 1 ) .
تحقيق الكلام : ان المراد من تأخير البيان عن وقت الحاجة المحكوم
بالقبح أحد وجوه ثلاثة :
الأول : تأخير البيان عن وقت العمل والامتثال ، كالانشاء الفعلي لوجوب
الجلوس في المسجد أمس ، فإنه عبث لغو ، إذ الحكم المذكور لا يترتب عليه شئ
من الداعوية فيكون قبيحا .
الثاني : تأخير البيان عن وقت البيان ، بمعنى تأخير البيان عن الوقت
الذي يكون المتكلم في مقام البيان ، فإنه قبيح أيضا لأنه خلف .
الثالث : تأخير البيان المفوت للمصلحة واستيفاء الغرض ، فإنه قبيح
لأجل تفويت الغرض . وهذا غير مرتبط بالعام والخاص ، بل هو وجه سار في كل
مورد من موارد عدم البيان المستلزم لذلك . كما لا يخفى .
والعمدة في وجه الاشكال في تأخير الخصوصيات هو الأول ، فإنه لا معنى
للانشاء الفعلي للاحكام الخاصة في الزمان الماضي ، فتأخير التخصيص عن وقت
الامتثال والعمل قبيح سواء كان الخاص متكفلا لحكم الزامي أو ترخيصي ، إذ
بعد مضي الوقت لا يبقي مجال لانشاء الالزام أو الترخيص فيه لعدم ترتب الأثر
المرغوب من جعل الحكم عليه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 237 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .