غير المحفوف بالقرينة القطعية ، مع الاتفاق بجواز تخصيصه بالكتاب وبالخبر
المتواتر وبخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية .
وقد التزم صاحب الكفاية بجوازه بلا ارتياب لوجهين :
أحدهما : قيام سيرة الأصحاب على العمل بخبر الآحاد في قبال عمومات
الكتاب إلى زمن الأئمة ( ع ) .
وثانيهما : لزوم إلغاء الخبر أو ما بحكمه لندرة خبر لا ينافي عموم الكتاب
لو سلم وجود ما لم يكن كذلك .
وقد قرب عدم جواز التخصيص به بوجوده :
أولها : ان العام الكتابي قطعي الصدور ، والخبر ظني السند فلا يقاوم العام .
ورده صاحب الكفاية : بان ذلك لا يمنع التصرف في دلالته الظنية ، والا
لامتنع تخصيصه بالخبر المتواتر مع أنه جائز بلا كلام .
وذكر ان السر فيه : ان المعارضة بين أصالة العموم ودليل حجية الخبر ،
وبما أن الخبر بدلالته وسنده صالح للتصرف في أصالة العموم ، لحكومته أو وروده
عليها ، لأنه رافع لموضوعها تعبدا ، ولذا لو تيقن بمضمون الخبر يرتفع موضوع
أصالة العموم تكوينا ، كان الخبر مقدما على العام . وأصالة العموم لا تصلح
للتصرف في أصالة الحجية لأنها لا ترفع موضوعها كما لا يخفى .
وثانيها : ان ما يدل على حجية الخبر هو الاجماع ، والقدر المتيقن منه ما
لا يوجد على خلافه دلالة ولو كان مثل عموم الكتاب .
ورده في الكفاية : بان الدليل لا ينحصر بالاجماع ، كيف ؟ وقد عرفت قيام
السيرة على العمل بخبر الواحد في قبال عمومات الكتاب .
ثالثها : ما دل من الاخبار على وجوب طرح المخالف للكتاب من
الاخبار ، وضربه عرض الجدار ، وانها زخرف ، ومما لم يقله الإمام ( ع ) ، وهي كثيرة
جدا .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 395
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٥