تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من دون أن يكون معينا . فمع عدم سبق معنى بالمرة لا ذكرا ولا ذهنا ، لا معنى لان يقال : " هو كذا " إذ يتساءل ما المراد ب‍ : " هو " ؟ ويستنكر عليه مثل هذا الابهام في مقام التفاهم . فالتعين لا بد منه في صحة استعمال الضمير . وعليه ، فتارة : يتحد المحمول ويتكرر ذكر العمومات فقط ، بان يقال : " أكرم العلماء والتجار والأدباء الا الفساق منهم " . وأخرى : يتكرر المحمول سواء اتحد نوعه أم اختلف بدون عطف بان يقال : " أكرم العلماء ، أضف التجار ، احترم الأدباء الا الفساق منهم " . وثالثة : يتكرر المحمول مع العطف بان يقال : " أكرم العلماء وأضف التجار واحترم الأدباء الا الفساق منهم " . ففي الصورة الأولى : يكون الضمير راجعا إلى الجميع ، وذلك لأنه المعنى المتعين الصالح لرجوع الضمير إليه ، اما الخصوص الأخيرة فلا تعين له ذهنا من بين العمومات الأخرى ، وكونه أقرب العمومات إلى الضمير لا يوجب التعين ، والا فالأبعد أيضا فيه خصوصية وهي الأبعدية . فلا يصلح العام الأخير لرجوع الضمير إليه ، فيتعين رجوعه إلى الجميع . وفي الصورة الثانية : يتعين رجوع الضمير إلى الأخيرة ، إذ بيان كل حكم بجملة مستقلة غير مرتبطة بسابقتها برابط يوجب كون الجملة السابقة في حكم المغفول عنها والمنتهى عن شؤنها ، وهذا الامر يوجب نوع تعين للأخيرة من بين الجمل الأخرى السابقة عليها ، إذ هي المعهودة فعلا دون السوابق لفرضها كالمغفول عنها ، وعلى هذا جرت سيرة العرف ، فإنه إذا تعددت مطالب الكتاب أو الكلام الواحد المتصل ، ثم الحق الاستثناء بأحدهما كان راجعا إليه ولا يلتزم برجوعه إلى جميع المطالب السابقة لأجل ذكرها ، إذ الأخير له تعين من بينها يوجب صرف الضمير إليه فقط . واما الصورة الثالثة : يكون الكلام مجملا ، إذ يحتمل أن يكون استقلال