في الصورة الثانية فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني : بأنه خلط بين " الا " الوصفية و " الا " الاستثنائية ، فان الأولى لا ترجع إلى الضمير لان الضمير لا يوصف . اما الاستثناء منه فلا مانع منه ( 1 ) . واما ما ذكره صاحب الكفاية من تشبيه المقام بصورة تعدد المستثنى ( 2 ) . فهو ليس كما ينبغي وذلك : لان المستثنى تارة : يكون متعددا مصداقا ، لكنه واحد بالعنوان ، كعنوان : " الفساق " . وأخرى : يكون متعددا عنوانا . فالأول : لا اشكال فيه لوحدة طرف الربط ولكنه لا يشبه المورد . الثاني : تارة يكون مع العطف كان يقول : " أكرم العلماء الا الفساق والنحويين " . وأخرى بدون العطف . فالأول : لا اشكال فيه ، لان الربط وان تعدد لكن الدال متعدد أيضا ، إذ هو في الأول أداة الاستثناء وفي الثاني أداة العطف . فهو لا يشبه المورد من جهة تعدد الربط ووحدة الدال المذكورة في الاشكال . والثاني : لم يثبت جوازه ، بل محذور تعدد المستثنى منه يسري إليه ويرد فيه بلا تفاوت لتعدد الربط ووحدة الدال . فتدبر . والخلاصة : ان ما ذكرناه هو الذي ينبغي ان يقال فان فيه تحقيق المقال ( * ) . فصل : وقع الكلام في جواز تخصيص العام الوارد في الكتاب بخبر الواحد ( * ) تنبيه : قد عرفت أن الاشكال الثبوتي لا ينحل بما ذكر من رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لأنه يتصور بأحد نحوين كلاهما بعيدان عن طريقة المحاورة . ولكن سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عدل عن ذلك - بعد البحث معه ( مد ظله ) - والتزم بامكان رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لوجود عنوان واحد جامع للعمومات ، وهو الضمير ، فإنه عنوان مبهم قابل للانطباق على الجميع كما عرفت . عليه فيندفع المحذور الثبوتي بهذا الوجه أيضا ، وينحصر البحث حينئذ في تعيين مرجع الضمير . فلاحظ وتأمل جيدا والله سبحانه الموفق . ( منه عفي عنه ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 394
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 294 من هوامش الجزء الأول - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 235 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .