الأخير في الحكم موجبا لتعينه عرفا من بينها ، كما يحتمل أن يكون ربط الأخير
بحرف العطف موجبا لعدم تعينه لكون الجميع بمنزلة الجملة الواحدة ، هي من
جهة العطف يحتمل كونها كالصورة الأولى ، ومن جهة الاستقلال في الحكم يحتمل
كونها كالصورة الثانية ، فيكون الكلام مجملا ، ولكن تخصيص الأخيرة قدر
متيقن .
هذا غاية تحقيق الكلام ، وقد عرفت أن موضوعه هو تعيين مرجع الضمير
المذكور في الكلام أو المقدر ، لوضوح إرادة استثناء العنوان المضاف إلى العام وإن لم
يضف إليه لفظا ولأجل ذلك كان خاصا ، فالمراد من : " أكرم العلماء الا الفساق "
" الا فساقهم " والا فعنوان الفساق عام ونسبته إلى العلماء نسبة العموم من وجه ،
فلا معنى لتخصيص العام به .
ثم إنه لا يخفى على المتأمل ما في كلام المحقق النائيني من النظر ، حيث
ذكر ( قدس سره ) : ان الموضوع تارة يكون مكررا في الجملة الأخيرة . وأخرى
لا يكون مكررا ، بل هو يكون مذكورا في الجملة الأولى ، كما إذا قال : " أكرم
العلماء وأضفهم وأطعمهم الا فساقهم " . ففي الصورة الأولى حيث إن عقد
الوضع ذكر في الجملة الأخيرة فقد اخذ الاستثناء محله فيحتاج تخصيص غيرها
إلى دليل آخر . وفي الصورة الثانية رجع الاستثناء إلى الجميع لعدم ذكر الموضوع
الا في صدر الكلام ، فلا يصلح الاستثناء للرجوع الا إليه وإذا رجع إليه خصص
الجميع لا محالة ( 1 ) .
فإن ما ذكره غير تام في كلتا الصورتين . اما ما ذكره في الصورة الأولى
فلان اخذ الاستثناء محله ليس امرا يحكم في باب الظهور وما يفهم عرفا من
الكلام كما لا يخفى ، فهو استدلال خارج عن الطريقة الصناعية . واما ما ذكره
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 496 - الطبعة الأولى .