تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الأخير في الحكم موجبا لتعينه عرفا من بينها ، كما يحتمل أن يكون ربط الأخير بحرف العطف موجبا لعدم تعينه لكون الجميع بمنزلة الجملة الواحدة ، هي من جهة العطف يحتمل كونها كالصورة الأولى ، ومن جهة الاستقلال في الحكم يحتمل كونها كالصورة الثانية ، فيكون الكلام مجملا ، ولكن تخصيص الأخيرة قدر متيقن . هذا غاية تحقيق الكلام ، وقد عرفت أن موضوعه هو تعيين مرجع الضمير المذكور في الكلام أو المقدر ، لوضوح إرادة استثناء العنوان المضاف إلى العام وإن لم يضف إليه لفظا ولأجل ذلك كان خاصا ، فالمراد من : " أكرم العلماء الا الفساق " " الا فساقهم " والا فعنوان الفساق عام ونسبته إلى العلماء نسبة العموم من وجه ، فلا معنى لتخصيص العام به . ثم إنه لا يخفى على المتأمل ما في كلام المحقق النائيني من النظر ، حيث ذكر ( قدس سره ) : ان الموضوع تارة يكون مكررا في الجملة الأخيرة . وأخرى لا يكون مكررا ، بل هو يكون مذكورا في الجملة الأولى ، كما إذا قال : " أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم الا فساقهم " . ففي الصورة الأولى حيث إن عقد الوضع ذكر في الجملة الأخيرة فقد اخذ الاستثناء محله فيحتاج تخصيص غيرها إلى دليل آخر . وفي الصورة الثانية رجع الاستثناء إلى الجميع لعدم ذكر الموضوع الا في صدر الكلام ، فلا يصلح الاستثناء للرجوع الا إليه وإذا رجع إليه خصص الجميع لا محالة ( 1 ) . فإن ما ذكره غير تام في كلتا الصورتين . اما ما ذكره في الصورة الأولى فلان اخذ الاستثناء محله ليس امرا يحكم في باب الظهور وما يفهم عرفا من الكلام كما لا يخفى ، فهو استدلال خارج عن الطريقة الصناعية . واما ما ذكره
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 496 - الطبعة الأولى .