تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كما في قوله تبارك وتعالى : ( والمطلقات يتربصن . . ) إلى قوله : ( وبعولتهن أحق بردهن ) ( 1 ) - فان المراد بضمير بعولتهن المطلقات الرجعيات - واما إذا كان مثل : " والمطلقات أزواجهن أحق بردهن " فلا شبهة في تخصيصه به ، إذ ليس للعام حكم آخر كي يتخيل عمومه ، بل ليس له الا الحكم الخاص فيخصص بلا كلام . وقد ذكر صاحب الكفاية في مقام تحقيق الكلام : ان الامر يدور بين التصرف في العام بإرادة خصوص المراد من الضمير الراجع إليه ، والتصرف في ناحية الضمير اما بارجاعه إلى بعض ما يراد من مرجعه - وهو العام - ، أو بارجاعه إلى تمامه بنحو المجاز في الاسناد ، فيسند الحكم المسند حقيقة إلى البعض - يسند - إلى الكل مجازا . والمتعين هو العمل بأصالة العموم وابقائه على عمومه ، وذلك لجريانها بلا معارض ، إذ لا تجري أصالة الحقيقة في جانب الضمير للعلم بالمراد الجدي منه ، وأصالة الحقيقة انما تجري مع الشك في المراد ، اما مع العلم بالمراد والشك في كيفية الاستعمال فلا تجري أصالة الحقيقة لان المتيقن من دليل أصالة الظهور هو الصورة الأولى ( 2 ) . وقد وافقه المحقق النائيني في اختيار جريان أصالة العموم وعدم جريان أصالة عدم الاستخدام - التي جعلها هي المعارضة بدوا مع أصالة العموم - ، ووجهه بوجوه ثلاثة : الأول : ان الاستخدام انما يلزم من إرادة خصوص الرجعيات من الضمير لو كان العام المخصص مجازا ليكون الخاص معنى آخر للعام ، والصحيح خلاف ذلك كما عرفت ، فليس هناك معنى آخر للعام يراد من ضميره كي يستلزم ذلك الاستخدام .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 228 . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 232 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 376 | السيد عبد الصاحب الحكيم