الثالث : ان المقال خارج عن مورد الاستخدام ، إذ المستعمل فيه الضمير
هو مطلق المطلقات لا خصوص الرجعيات ، وإرادة الرجعيات كان بدليل آخر
وهو عقد الحمل ، فلا اختلاف بين المستعمل فيه العام والمستعمل فيه الضمير .
هذا ما افاده ( قدس سره ) نقلناه ملخصا ( 1 ) .
وتحقيق الحال ان يقال : ان المراد بالاستخدام تارة : يكون استعمال اللفظ
في معنى وإرادة معنى آخر له من ضميره . وأخرى : يكون عبارة عن اختلاف
المراد الجدي من اللفظ وضميره . فأصالة عدم الاستخدام على الأول تفيد وحدة
المستعمل فيه الضمير مع اللفظ . وعلى الثاني تفيد وحدة المراد الجدي منهما ولو
مع اختلاف المستعمل فيه .
وعليه ، فنقول : ان أصالة العموم لا تعارضها أصالة عدم الاستخدام
بالمعنى الأول ، وذلك لما تقدم من أن الحق ان إرادة الخاص جدا من العام لا
تستلزم استعمال العام في الخصوص لانفكاك المراد الاستعمالي عن المراد الجدي .
وعليه ، فالاستخدام ثابت سواء أريد من العام العموم أو الخصوص ،
لاستعماله في العموم على كلا التقديرين فلا وجه حينئذ لاجراء أصالة عدم
الاستخدام ، فأصالة العموم تكون بلا معارض .
واما أصالة عدم الاستخدام بالمعنى الثاني ، فقد ادعى : ان مستندها هو
ان وحدة المراد الجدي من الضمير ومرجعه من الظهورات السياقية . وعليه
فيحصل التعارض بينها وبين أصالة العموم ، لاختلاف مؤداهما ، فلو لم تكن مقدمة
على أصالة العموم كانت معارضه وتكون النتيجة هي التساقط ، والنتيجة تكون
هي التخصيص حكما .
ولكن يرد على هذا القول :
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 493 - الطبعة الأولى .