تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أولا : ان الاستخدام بهذا المعنى لا يتأتي الا في باب العام والضمير . اما في مثل : " رأيت أسدا وضربته " فلا وجه لان يدعى وحدة الاستعمال بان يراد من : " أسد " وضميره هو الحيوان المفترس ، لكن يختلفان في المراد الجدي فيراد من أسد جدا الحيوان المفترس ويراد جدا من الضمير الرجل الشجاع . نعم ، في ما نحن فيه يمكن تأتيه ، فيكون المستعمل فيه العام والضمير واحدا ، ولكن يراد جدا من العام العموم ومن الضمير الخصوص . اذن فلا معنى لتفسير الاستخدام بهذا الوجه لعدم تأتيه في مطلق الموارد التي يحتمل فيها الاستخدام . فان قلت : يمكن تأتي هذا المعنى من الاستخدام في مثل : " رأيت أسدا وضربته " ، إذ يمكن استعمالهما معا في الحيوان المفترس ويراد من الضمير الرجل الشجاع بنحو الحقيقة الادعائية . قلت : هذا خلاف الوجدان ، وذلك لان استعمال اللفظ الموضوع للطبيعي وإرادة الفرد انما هو من باب الاطلاق لا الاستعمال ، إذ لا يستعمل لفظ : " الخبز " في : " أكلت الخبز " في الفرد المأكول بل يطلق عليه ، فالحقيقة الادعائية عبارة عن اطلاق لفظ الأسد المستعمل في معناه الحقيقي على زيد بادعاء انه فرد للحيوان المفترس . ثم إن الواضح ان الضمير لا يستعمل في المعنى المراد من مرجعه ، بل يستعمل في معناه المبهم ويراد به مرجعه بنحو الاطلاق . فإرادة الرجل الشجاع من الضمير بنحو الحقيقة الادعائية تستلزم تعدد الاطلاق وأن يكون هناك اطلاقان أحدهما اطلاق الضمير على الحيوان المفترس والاخر اطلاق الحيوان المفترس على فرده الادعائي ، والتعدد خلاف المرتكز في مثل هذا الاستعمال . فتدبر . وثانيا : ان ما ادعي لهذا الأصل من المنشأ وهو الظهور السياقي وعورض به أصالة العموم ، امر لا أساس له عند العقلاء ، بل وحدة المراد الجدي من