أولا : ان الاستخدام بهذا المعنى لا يتأتي الا في باب العام والضمير .
اما في مثل : " رأيت أسدا وضربته " فلا وجه لان يدعى وحدة الاستعمال
بان يراد من : " أسد " وضميره هو الحيوان المفترس ، لكن يختلفان في المراد الجدي
فيراد من أسد جدا الحيوان المفترس ويراد جدا من الضمير الرجل الشجاع .
نعم ، في ما نحن فيه يمكن تأتيه ، فيكون المستعمل فيه العام والضمير
واحدا ، ولكن يراد جدا من العام العموم ومن الضمير الخصوص . اذن فلا معنى
لتفسير الاستخدام بهذا الوجه لعدم تأتيه في مطلق الموارد التي يحتمل فيها
الاستخدام .
فان قلت : يمكن تأتي هذا المعنى من الاستخدام في مثل : " رأيت أسدا
وضربته " ، إذ يمكن استعمالهما معا في الحيوان المفترس ويراد من الضمير الرجل
الشجاع بنحو الحقيقة الادعائية .
قلت : هذا خلاف الوجدان ، وذلك لان استعمال اللفظ الموضوع للطبيعي
وإرادة الفرد انما هو من باب الاطلاق لا الاستعمال ، إذ لا يستعمل لفظ : " الخبز "
في : " أكلت الخبز " في الفرد المأكول بل يطلق عليه ، فالحقيقة الادعائية عبارة عن
اطلاق لفظ الأسد المستعمل في معناه الحقيقي على زيد بادعاء انه فرد للحيوان
المفترس . ثم إن الواضح ان الضمير لا يستعمل في المعنى المراد من مرجعه ، بل
يستعمل في معناه المبهم ويراد به مرجعه بنحو الاطلاق .
فإرادة الرجل الشجاع من الضمير بنحو الحقيقة الادعائية تستلزم تعدد
الاطلاق وأن يكون هناك اطلاقان أحدهما اطلاق الضمير على الحيوان المفترس
والاخر اطلاق الحيوان المفترس على فرده الادعائي ، والتعدد خلاف المرتكز في
مثل هذا الاستعمال . فتدبر .
وثانيا : ان ما ادعي لهذا الأصل من المنشأ وهو الظهور السياقي وعورض
به أصالة العموم ، امر لا أساس له عند العقلاء ، بل وحدة المراد الجدي من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 379
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٩