تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الثاني : ان أصالة عدم الاستخدام انما تجري مع الشك في المراد لا في كيفية الإرادة . ثم أورد على نفسه : بأنه إذا كان لجريان أصالة عدم الاستخدام مع الشك في كيفية الإرادة أثر فلا مانع من جريانها ، وإن لم يكن لها أثر في تعيين المراد للعلم به - وما نحن فيه كذلك - ، إذ جريانها يلازم تخصيص العام فيثبت بها ، نظير جريان الأصل العملي لاثبات لازم مجراه ، كما لو كان ثوب نجس فلاقته اليد مع الرطوبة وشك في أنه هل طهر قبل الملاقاة أولا ؟ . وكان الثوب عند الشك والعلم بنجاسته خارجا عن محل الابتلاء ، فان استصحاب نجاسته يجري لاثبات نجاسة اليد وإن لم تكن نجاسته قابلة للتعبد لخروجه عن محل الابتلاء ، وإذا صححنا ذلك في الأصل العملي فليكن الحل كذلك في الأصل اللفظي . وأجاب عنه : بان نجاسة الملاقي من الآثار الشرعية لنجاسة الملاقي - بالفتح - ، فاستصحاب نجاسته يترتب عليه نجاسة ملاقيه ويكون حاله حال استصحاب الامر التكويني لاثبات أثره الشرعي مع أنه في نفسه غير قابل للتعبد . واما تخصيص العام ، فليس أثرا شرعيا لأصالة عدم الاستخدام ، بل هو من ملازماته العقلية ، فيكون أصل عدم الاستخدام بالنسبة إليه مثبتا ، فلا بد من اثبات الملزوم في نفسه كي يثبت لازمه تبعا له ، وقد عرفت عدم جريان الأصل في اثبات عدم الاستخدام في نفسه . أقول لا ملزم لهذا التطويل في الايراد والجواب ، إذ لنا ان نقول بان عدم جريان الأصل اللفظي مع العلم بالمراد والشك في كيفية الإرادة ليس من جهة عدم ترتب الأثر عليه ، بل من جهة ان المتيقن من دليله غير هذه الصورة ، وانه لا دليل عليه في هذه الصورة إذ ليس بناء العقلاء على جريانه فيها ، كما أشار إلى ذلك صاحب الكفاية في كلامه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377 | السيد عبد الصاحب الحكيم