ثم إن المحقق النائيني استشكل في عبارة أخرى وهي قوله : " أو
كالاستثناء من المتصل " ، وجهة الاشكال هي : ان المخصص المتصل يوجب
التصرف في الظهور التصديقي ، وانعقاد الظهور رأسا في الخصوص ، فكيف
يذهب صاحب الكفاية إلى عدم استلزام التخصيص بالمتصل لتعنون العام وانه
كالمنفصل ؟ ! ( 1 ) .
ويمكن دفع هذا الاشكال بما بيانه : ان المقصود بالتعنون ههنا ما يرادف
من اخذ القيد بنحو التوصيف والنعتية .
وعليه ، فالمخصص المتصل على نحوين :
نحو يتكفل اخراج بعض العناوين عن حكم العام من دون ان يدل على
التوصيف اثباتا ، وهو كالاستثناء .
والنحو الاخر يتكفل الاخراج ، ولكن يدل على التوصيف اثباتا نظير :
" غير " في مثل : " أكرم العلماء غير النحويين " ، فالنحو الاخر يدل على أخذ العدم
بنحو النعتية والتركيب .
واما النحو الأول فلا دلالة له على ذلك ، بل غاية ما يقتضيه التخصيص
المتصل هو تقيد العام بالعدم ، اما انه مأخوذ بنحو النعتية فلا دلالة للكلام على
ذلك ، وقد عرفت أن التقيد لازم أعم لاخذ العدم بنحو التركيب وأخذه بنحو
التوصيف . فمراد صاحب الكفاية من قوله : " أو كالاستثناء " هو النحو الأول ،
إذ عرفت أن النحو الثاني يقتضي اثباتا تعنون العام وأخذ العدم فيه بنحو النعتية .
وهذا التفصيل لا يتأتي في المخصص المنفصل لعدم اخلاله بظهور العام .
ثم إن المحقق العراقي ذهب إلى التفصيل في جريان الأصل الأزلي بين
ما إذا كان العرض مأخوذا في رتبة متأخرة عن وجود الذات ، وما إذا كان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 473 - الطبعة الأولى .