في جميع هذه الصور ، وانما يحتاج إليه في اثبات حكم العام . فلاحظ .
ثم إن ما افاده من أن ثبوت حكم العام للموضوع المضاد للعنوان الخارج
يوجب نفي ضده وحكم الخاص . غير مسلم ، وذلك لان اثبات حكم العام له
ظاهرا اما يستلزم نفي حكم الخاص عنه واقعا . أو ظاهرا .
والأول : ممنوع ، إذ لا وجه له إلا عدم امكان اجتماع حكمين متنافيين ،
وهو مندفع بما تقرر في محله من جواز اجتماع الحكمين المتنافيين إذا كان أحدهما
واقعيا والاخر ظاهريا .
والثاني : ثابت في نفسه ، إذ يكفي في عدم ثبوت حكم الخاص ظاهرا عدم
الدليل عليه ، لتوقف الحكم الظاهري على الدليل عليه .
هذا مع أن نفي حكم الخاص بالأصل القائم على اثبات حكم العام
يتوقف على القول بالأصل المثبت ، للملازمة بين أحدهما وعدم الاخر عقلا .
فتدبر .
واما الثاني : فقد وافقه المحقق النائيني ، وحمل عبارة الكفاية على ما عرفت
وأورد عليه بايرادين :
أحدهما : انه يتنافى مع بدء كلامه حديث نفي تعنون العام بعنوان خاص .
وثانيهما : انه يلزم أن يكون العام معنونا بالعناوين المتضادة ( 1 ) .
ولكن يمكن حمل عبارة الكفاية على مالا يرد عليه اشكال ، بان يقال :
ان مراده انه لا يتعنون بأي عنوان الا عدم كونه من الخاص ، فالتخصيص لا
يستلزم تقييد موضوع الحكم الا بمقدار عدم الخاص ، وهذا العدم مأخوذ بنحو
العدم المحمولي لا النعتي ، وبنحو التركيب لا التوصيف ، بقرينة ما يذكره بعد
ذلك من جريان استصحاب العدم الأزلي وترتب حكم العام عليه .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 473 - الطبعة الأولى .