مأخوذ في موضوع حكم العام بنحو العدم النعتي فلا يجري الأصل ، أو بنحو
العدم المحمولي فيجري الأصل ويثبت حكم العام للمشكوك ، ولأجل ذلك
ناسب ذكره في مبحث العموم دون مبحث الاستصحاب .
ومما ذكرنا يظهر وهن ما ذكره بعض مراجع العصر من أن الأصل الأزلي
لا يستفاد من أدلة الاستصحاب عرفا ، كيف ؟ وقد عرفت ما هو فيه من الدقة
والعمق ، فان عدم استفادته عرفا لا يمنع من جريانه لان العرف مرجع في
تشخيص المفاهيم لا في تعيين المصاديق ، وقد عرفت أن البحث صغروي بلحاظ
أدلة الاستصحاب .
فلو شخص بالدقة والتأمل وجود قطرة بول في الاناء حكم بنجاسته وإن لم
يرى العرف فيه بولا . فلاحظ وتدبر والله سبحانه ولي العصمة والتوفيق .
انتهى مبحث استصحاب العدم الأزلي ، وبه ينتهي البحث العلمي في باب
العموم والخصوص ، فان ما يليه من الأبحاث غير علمية دقيقة ، ولأجل ذلك
نكتفي بالتعرض في غالبها لمطلب الكفاية فيها وما يدور حوله وفي إطاره .
فصل
ذكر صاحب الكفاية انه قد يستظهر من البعض التمسك
بالعمومات مع الشك في فرد من غير جهة احتمال التخصيص ، كما إذا شك في
صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحته بعموم مثل : " أوفوا
بالنذور " إذا وقع متعلقا للنذر ، فيقال : يجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر لعموم
وجوب الوفاء ، وكل ما يجب الوفاء به يقع صحيحا للقطع بأنه لولا صحته لما
وجب الوفاء به .
وليس هذا المعنى غريبا ، بل هو واقع شرعا ، فقد ورد صحة الاحرام قبل
الميقات والصوم في السفر إذا تعلق بهما النذر بهذا القيد .
وقد ناقشه صاحب الكفاية بان العمومات إذا كانت متكلفة لاحكام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 366
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٦